الأحوط [ 1 ] بخلاف ما إذا اتحد الحق الذي عليه ، فإنّه يكفيه الدفع بقصد ما في الذمة وإن جهل نوعه [ 2 ] . بل مع التعدد أيضا يكفيه التعيين الإجمالي [ 3 ] بأن ينوي ما وجب عليه أولا أو ما وجب ثانيا مثلا ، ولا يعتبر نية الوجوب والندب وكذا لا يعتبر أيضا نية الجنس الذي تخرج منه الزكاة ، أنّه من الأنعام أو الغلات أو النقدين ، من غير فرق بين أن يكون محل الوجوب متحدا أو متعدّدا ، بل ومن غير فرق بين أن يكون نوع الحق متحدا أو متعدّدا ، كما لو كان عنده أربعون من الغنم وخمس من الإبل ، فإنّ الحق في كل منهما شاة ، أو كان عنده من أحد النقدين ومن الأنعام ، فلا يجب تعيين شيء من ذلك [ 4 ] سواء كان المدفوع من جنس واحد مما عليه أم لا ، فيكفي مجرد قصد كونه
شرح
[ 1 ] وجه التردد أنّ اشتراكهما في إطلاق الزكاة عليهما شرعا يقتضي كونهما حقيقة واحدة فلا يجب التعيين حينئذ ، ومقتضى اختلافهما في الآثار كونهما حقيقتين مختلفتين ، فيجب التعيين . ( وفيه ) : أنّ مجرد الاختلاف في الأثر أعمّ شرعا من الاختلاف في الحقيقة كما في زكاة الغلات والأنعام - مثلا - فيصير مثل الفرع التالي .
[ 2 ] لأنّه مع الاتحاد يجزي تعينه الذاتي عن قصد تعيينه ، فيكفي قصد ذاته بعد عدم الدليل على اعتبار قصد ما زاد عليه من سائر الخصوصيات ، بل مقتضى الإطلاق والأصل عدم الاعتبار ، لعدم كونها من مقوّمات الامتثال .
[ 3 ] لأصالة البراءة عن اعتبار أزيد من ذلك ، وتقتضيه الإطلاقات أيضا .
[ 4 ] للأصل ، والإطلاق ، وظهور الاتفاق ، وصدق إيتاء الزكاة وإعطائها في جميع ذلك ولو لم يقصد هذه الخصوصيات في جميع ذلك ، يتحقق الامتثال لا محالة فتكون الزكاة من هذه الجهة كأداء الدّين ، فتفرغ الذمة بمقدار الأداء وتشتغل بقدر ما بقي ، ويشهد لما قلناه عدم الإشارة في النصوص سؤالا وجوابا إلى شيء من ذلك مع كثرة الابتلاء في كل عصر وزمان بهذه المسائل .