تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
( فصل ) الزكاة من العبادات ، فيعتبر فيها نية القربة [ 1 ] ، والتعيين مع تعدد ما عليه [ 2 ] ، بأن يكون عليه خمس وزكاة - وهو هاشميّ - فأعطى هاشميا ، فإنّه يجب عليه أن يعيّن أنّه من أيّهما ، وكذا لو كان عليه زكاة وكفارة ، فإنّه يجب التعيين ، بل وكذا إذا كان عليه زكاة المال والفطرة ، فإنّه يجب التعيين على
شرح
( فصل ) [ 1 ] أما كونها من العبادات ، فيدل عليه الإجماع بقسميه ونسبه المحقق والعلامة إلى مذهب العلماء . وأما تقوّم العبادة بالقربة ، فهو من الفطريات بين جميع الملل والأديان التي لها عبادة . ويمكن أن يقال : إنّ عبادية الصدقات نفسية ذاتية ، فيكفي قصد نفسها - كالسجدة ، وقراءة القرآن ، والدعاء - ولا يعتبر فيها قصد القربة زائدا على قصد ذات العمل ، لفرض تقوّم الذات بالإضافة إلى الله تعالى لو لم يكن مانع في البين من رياء أو نحوه ، وإنّما يضرّ قصد الخلاف من رياء ونحوه ، وحيث إنّ بذل المال يمكن أن يقع لجملة من الأغراض الفاسدة ولا بد وأن تنزه عنها عامة الصدقات حتى تترب عليها آثارها المعنوية ولا يذهب مال المالك هدرا وباطلا ، فيكون قد ذهب ماله من يده ولم يصل إليه بدله اعتبر فيه الإضافة إلى الله تعالى إجمالا . [ 2 ] لتوقف العبادية على قصد ما يتعبد به ، والقصد لا يتعلق إلا بما هو متعيّن ، لأنّ المردد لا وجود له لا خارجا ولا ذهنا . نعم ، لو كان المتعبد به متعينا خارجا ، فيجري قصد نفسه ولو لم يعيّن ، لكفاية تعينه الخارجي عن تعينه القصدي .