شرح
الثاني : ما ذكره بقوله : « أو علم تاريخ البلوغ وشك في سبق زمان التعلق وتأخره » وحيث إنّ الأصل الموضوعيّ لا يجري في هذا القسم لأنّ أصالة عدم التعلق لا أثر لها إلا إذا ثبت بها كون التعلق بعد البلوغ ، وحينئذ تكون من الأصول المثبتة التي لا اعتبار بها ، فتصل النوبة لا محالة إلى الأصل الحكميّ وهو أصالة البراءة عن وجوب الزكاة ، ولعل وجه الاحتياط للخروج عن خلاف من قال باعتبار أصالة تأخر الحادث مطلقا بناء على كونها أصلا مستقلا في حدّ نفسه ولو لم يرجع إلى الاستصحاب ولكنّه مردود كما ثبت في محله من أنّ الأصول المعتبرة محدودة ولا دليل على كون أصالة تأخر الحادث أصلا مستقلا من عقل ، أو نقل ، بل لا بد وأن ترجع إلى الاستصحاب . وقد ظهر من ذلك المناقشة في قوله ( رحمه اللَّه ) : « لا تثبت البلوغ حال التعلق » وحق العبارة أن يقال : لا يثبت التعلق حال البلوغ ، لأنّ الكلام في جريان الأصل في التعلق دون البلوغ .
الثالث : ما ذكره بقوله : « وأما إذا شك حين التعلق في البلوغ وعدمه » وهذا القسم عبارة عن احتمال حدوث كل منهما مقارنا فقط مع الآخر في زمان خاص ، وحيث إنّ الأصل الموضوعيّ في كل منهما يجري ويسقط بالمعارضة ، فتصل النوبة إلى أصالة البراءة ، فلا تجب الزكاة ، مع أنّه لا بدّ من إحراز تحقق شرط الوجوب قبل التعلق ولا تكفي المقارنة وهو غير محرز في المقام ، فلا تجب من هذه الجهة أيضا ، وعلى فرض كفاية المقارنة لا تثبت بالأصل من جهة الإثبات .
الرابع : ما ذكره بقوله : « لو علم زمان التعلق وشك في سبق البلوغ وتأخره » ومقتضى عدم تحقق البلوغ قبل التعلق عدم وجوبها وهو مقتضى أصالة البراءة أيضا .
الخامس : ما ذكره بقوله : « أو جهل التاريخين » وحيث إنّ الأصل الموضوعي يجري ويسقط بالمعارضة وتصل النوبة إلى الأصل الحكمي ، ومقتضى أصالة البراءة عدم الوجوب .
السادس : العلم بزمان حدوث كل منهما ، وحكمه معلوم ، فمع العلم بسبق البلوغ على التعلق تجب وفي العكس لا تجب .
فتلخص مما ذكر : أنّه لا تجب عليه الزكاة في جميع الصور المتقدمة إلا في صورة