شرح
السلام ) إنّما هو المنازعات والخصومات ، وما يرجع فيه النوع إلى رئيسهم بالفطرة والشك في ذلك يكفي في عدم سقوط ولاية المالك وعدم الولاية عليه .
( وفيه ) -
أولا : أنّ حكم الصدقات الواجبة ومصرفها أيضا مما يرجع فيه الناس بفطرتهم إلى رؤساء مذهبهم ، فيشملها جميع تلك الأدلة .
وثانيا : أنّ الاهتمام بأموال الفقراء وجمعها من الأغنياء وصرفها في مصارفها من أهمّ الأمور لا بد وأن يهتم بها الشرع ، ويصح دعوى أنّ ذلك هو المتيقن من مجموع الأدلة .
وثالثا : لنا أن نقول : إنّ الأدلة ظاهرة في العموم إلا ما خرج بالدليل وإلا يلزم الإلقاء في الحيرة في هذا الأمر العام البلوى للأمة في الشريعة الأبدية .
وأما ما عن الأصبهاني في شرحه على اللمعة من عدم الظفر بالقول بوجوب الدفع مع الطلب ، فلا اعتبار به ، لأنّه ليس من الإجماع على الخلاف حتى يقيد به ما قلناه ، فكم من قول لم يظفر على القائل به من السلف وشاع بين المحققين الخلف وكذا العكس .
وخلاصة الكلام : إنّ الطلب إما من الإمام ( عليه السلام ) ، أو من الحاكم الشرعي في زمن الغيبة ، أو من الفقير بنفسه . ويجب الدفع في الأول وكذا في الثاني يجب إنفاذ حكمه إن كان بنحو الحكم ، ويجب على مقلديه إن كان بنحو الفتوى ولا يجب شيء في غير ذلك ، للأصل ، وعموم ما دلّ على ولاية المالك .
فروع -
( الأول ) : لو حكم حاكم شرعيّ بوجوب الدفع إليه ، وحكم حاكم شرعيّ آخر بوجوب الدفع إليه يتخيّر المالك مع تساويهما من جميع الجهات .
( الثاني ) : لو حكم حاكم بوجوب الدفع إليه وأفتى آخر بوجوب الدفع إليه يقدم احكم حتى للمقلد والآخر لما يأتي في كتاب القضاء من أنّ الحكم ينقض الفتوى .
( الثالث ) : لو علم المالك أنّ الحاكم الشرعيّ يصرف الزكاة فيما لا فائدة فيه ويعلم الحاكم بالفائدة ، فهل يجوز للمالك إعطاؤه الزكاة أو لا ؟ وجهان .
( الرابع ) : لو اختل بعض الشرائط في الحاكم وما أخذه من الزكاة كان موجودا عنده تسقط ولايته عليه ويرجع إليه المالك .