شرح
ومن أهمّ آثار النبوة - والأمانة على الحلال والحرام - الولاية التدبيرية في أمور العباد والبلاد وليس المراد مجرّد نقل الحديث ، فإنّه يصح عن كل عاميّ ثقة - رجلا كان أو امرأة ، ولا يحتاج إلى هذه التجليلات الكثيرة . نعم ، نقل الحديث أيضا داخل في العموم ، بل كان الأهم في تلك العصور التي كانت أيدي العدل مقبوضة من كل جهة ، ويشهد له قول أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « لولا زرارة ونظراؤه لظننت أنّ أحاديث أبي ( عليه السلام ) ستذهب » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 11 من أبواب صفات القاضي حديث : 16 ..
ومنها : قوله ( عليه السلام ) : « هؤلاء حفاظ الدّين وأمناء أبي ( عليه السلام ) على حلال الله وحرامه » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 11 من أبواب صفات القاضي حديث : 21 ..
ولا ريب في أنّ حفظ الدّين بالعمل به مقصود الأنبياء والمرسلين خصوصا خاتم النبيين ، وحفظ الدّين بالعمل بالنسبة إلى الفقيه الجامع للشرائط عبارة أخرى عن إعمال ولايته .
ومنها : قوله ( عليه السلام ) : « بهم يكشف الله كل بدعة ، ينفون عن هذا الدّين انتحال المبطلين وتأويل الغالين ، ثمَّ بكى ، فقلت : من هم ؟ فقال ( عليه السلام ) : من عليهم صلوات الله وعليهم رحمته أحياء وأمواتا : بريد العجلي ، وأبو بصير ، وزرارة ، ومحمد بن مسلم » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 11 من أبواب صفات القاضي حديث : 25 ..
ويستفاد من إطلاقه ثبوت الولاية ، فإذا كان مثل هذه الأخبار دالا على الاستيمان في الأحكام تدل على الاستيمان في موضوعاتها بالأولى ، ولا معنى للولاية إلا ذلك .
ومنها : قوله ( صلَّى الله عليه وآله ) : « يحمل هذا الدّين في كل قرن عدول ينفون عنه تأويل المبطلين ، وتحريف الغالين وانتحال الجاهلين » ( 4 )( 4 ) الوسائل باب : 11 من أبواب صفات القاضي حديث : 43 ..
وهو ظاهر في التنزيل أي : تنزيل الفقيه الجامع للشرائط منزلة الإمام ولا معنى للولاية إلا ذلك .