تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
شرح
خاص غير الفقيه الجامع لشرائط ، أو يكون جميع الناس فيه شرع سواء ، أو يكون لخصوص الفقيه الجامع للشرائط . والكل باطل غير الأخير ، إذ الأول : تعطيل لأحكام كثيرة من غير وجه ، وهو قبيح . والثاني : يحتاج إلى دليل على التعيين ، وهو مفقود بل شددوا النكير على الرجوع إلى غيرهم . والثالث : هرج ومرج وهو أقبح من الأول ، فيتعيّن الأخير . وتوهم : أنّ الولاية العامة على جميع الأمور تتوقف على الخبروية في جملة كثير من الموضوعات ، والإمام ( عليه السلام ) ليس من أهلها فضلا عن الفقيه . ( ساقط ) : لأنّ الولاية التدبيرية والتنظيمية لأمور الخلق وشؤونهم الدنيوية والأخروية التي سنبحث عنها أعمّ من المباشرة والتسبيب بأهل الخبرة من كل شيء ، كما كان ذلك عادة نبينا الأعظم ، وخلفائه وسائر أنبياء الله تعالى ، والولاية الشخصية التدبيرية المنزلية متقوّمة بالأعمّ من المباشرة والتسبيب ، فكيف بالولاية التدبيرية العامة ، ويشهد لما قلناه الوجدان فنرى أنّ جميع أهل الأديان السماوية يتبادر في أذهانهم عند تنظيم المهمات النوعية والشخصية - جزئيّة وكليّة - أن يستندوا فيه إلى الوحي السماويّ ، لأنّه المعتمد عليه في الإتقان والاستحكام وليس النظر في ذلك محصورا على خصوص بيان الأحكام وفصل الخصومات فقط ، بل كل ما له دخل في نظم الجامعة البشرية نظما فرديا ونوعيا . نعم ، حيث غلب الجور على الزمان وأهله يركنون إلى الظالمين بطبيعتهم الثانوية لا بفطرتهم الأولية فإنّها مقتضية للتوجه إلى الله تعالى ووسائط فيضه التكويني والتشريعي ما لم تمنعه الموانع التي لا تحصى ، إذ الفطرة محفوفة بالموانع بحيث كادت أن تذهب بأصل اقتضاء المقتضي عنها . وتفصيل هذا البحث يحتاج إلى بسط الكلام في جهات لا مجال للتعرض لها . ويشهد به الاعتبار أيضا ، لأنّه بعد ما وجب أن يسدّ باب الظلم والجور ، ويستأصل الظالمين والجائرين ، والأمة في نهاية الاحتياج إلى من يدبر شؤونهم المالية والنفسية والعرضية ، وينظم بلادهم ويجمع شتاتهم في كل ما يتعلق بهم تدبيرا ونظما إلهيّا بما سنه وقننه النبيّ الأعظم ( صلَّى الله عليه وآله ) فعلى من يجب أن يتصدّى لذلك ، أفهل يتوهم أن يكون هذا المنصب لغير الفقيه الجامع للشرائط المخالف لهواه والمطيع لأمر
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 245 | السيد عبد الأعلى السبزواري