تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
شرح
ولا بأس بالإشارة الإجمالية إلى ولاية الفقيه الجامع للشرائط وإن أشرنا إليها في كتاب البيع - عند بيان ولاية الأب والجد - وفي كتاب القضاء وسائر الموارد المناسبة . فنقول : لا ريب عند جميع المسلمين في أنّ له الولاية على الإفتاء والقضاء ، بل جميع المسلمين يعتقدون في زعمائهم الدينيين ذلك فهي بالنسبة إليهم من الفطريات لا من النظريات التي تحتاج إلى الإثبات . إنّما البحث في ولايته العامة بالنسبة إلى كل ما كانت ولايته للنبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) وخلفائه المعصومين ، فالفقيه الجامع للشرائط بمنزلتهم - إلا ما اختصوا به من خواص النبوة ، والإمامة . والولاية العامة كجباية الصدقات وصرفها ، والتصرف فيما يتعلق بالقصر ، ونصب الأئمة للجمعة والجماعة ، وإقامة الحدود ، وتجنيد الجنود ، والدعوة إلى الإسلام ، وتنظيم أمور البلاد والأنام إلى غير ذلك مما لا يحصى . ويمكن الاستدلال على هذا التعميم بالأدلة الأربعة : فمن الكتاب قوله تعالى : * ( يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ ، فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ الله ) * ( 1 )( 1 ) سورة ص : 26 .فيستفاد من ذيلها أنّ المناط في الخلافة الحكم بالحق وترك متابعة الهوى ، وبعد ثبوت نصبه من قبل المعصوم تشمله الآية الكريمة قطعا ، وكذا قوله تعالى : * ( أَطِيعُوا الله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ) * ( 2 )( 2 ) سورة النساء : 59 .لأنّه بعد نصبه للفتوى والقضاء يصير من أولي الأمر ، فيشمله إطلاق الآية ، ولا معنى للولاية إلا هذا النحو من الإطلاق . وتوهم : أنّها حينئذ تختص بخصوص الفتوى والحكم تخصيص في إطلاق الآية من غير مخصص . ومن العقل أنّ ما ثبت للإمام من حيث رئاسته الكبرى ، وزعامته البشرية من الأمور التي يرجع فيها المرؤوسون إلى رئيسهم بالفطرة في كل مذهب وملة حفظا للنظام وتحفظا على النفوس ، والأعراض إما أن تعطل بعده ، أو تكون لشخص