وأما إذا كان باذلا فيشكل الدفع إليه [ 1 ] وإن كان فقيرا كأبناء الأغنياء إذا لم
شرح
[ 1 ] يمكن تقرير هذه المسألة هكذا : هل يكون من وجبت نفقته على غيره إن كان فقيرا مخيّرا بين أخذ الزكاة وبين إمرار معاشه بإنفاق المنفق ، أو يتعيّن عليه الأخير ؟
قولان يكفي للأول منهما الأصل وإطلاقات الأدلة ، وسهولة الشريعة والملة .
واستدل للأخير تارة : بما تقدم من الأدلة الدالة على أنّه يشترط في الأخذ للزكاة أن لا يكون ممن تجب نفقته على المزكي وأنّهم لازمون له وعياله .
وفيه : أنّ الجمود عليها يقتضي اختصاصها بخصوص أخذ الزكاة من المنفق إن كان مزكيا فلا تشمل غيره .
وثانيا : المنساق منها عرفا صورة فعلية الإنفاق بالنسبة إلى المنفق والمنفق عليه فلا يشمل ما إذا اختار المنفق عليه إمرار معاشه من الزكاة ، كما لا يشمل ما إذا لم يبذل المنفق ما وجب عليه من النفقة ، والشك في الشمول يكفي في عدم صحة التمسك بها لأنّه حينئذ تمسك بالدليل في موضوع مشكوك .
وأخرى : بأنّ من وجبت نفقته على غيره يكون غنيا ، فيخرج عن موضوع أخذ الزكاة تخصصا .
وفيه : أنّه كذلك مع فعلية الإنفاق وأخذه للنفقة فعلا . وأما مع عدم الفعلية فيصح للمزكي إعطاء الزكاة له ، لكونه فقيرا ، فتشمله الأدلة . وبعبارة أخرى : يصح لكل واحد من المزكي والمنفق سدّ خلَّة المنفق عليه ورفع حاجته وتعين كل واحد منهما لذلك يحتاج إلى دليل وهو مفقود ، بل مقتضى أصالة البراءة عدم التعين هذا إذا لم يمكن ترجيح عقلائي في البين لأحد الطرفين وإلا فهو المتبع .
ومنه يظهر وجه ما اختاره جمع منهم الشهيد والعلامة والمحقق الثاني من الجواز وربما يشهد له صحيح ابن الحجاج عن أبي الحسن الأول ( عليه السلام ) قال :
« سألته عن الرجل يكون أبوه أو عمه أو أخوه يكفيه مئونته ، أيأخذ من الزكاة فيوسع به إن كانوا لا يوسعون عليه في كل ما يحتاج إليه ؟ فقال ( عليه السلام ) لا بأس » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 11 من أبواب مستحقي الزكاة حديث : 1 .بدعوى : الملازمة بين جواز أخذها للتوسعة ، وبين أخذها لرفع الحاجة ( وفيه ) : ما لا