تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
شرح
القوت أخذ الزكاة قال : قلت : فعليه في ماله زكاة تلزمه ؟ قال ( عليه السلام ) : بلى قلت : كيف يصنع ؟ قال ( عليه السلام ) : يوسع بها على عياله في طعامهم وكسوتهم ويبقي منها شيئا يناوله غيرهم ، وما أخذ من الزكاة فضه على عياله حتى يلحقهم بالناس » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب مستحقي الزكاة حديث : 4 .. ولا ريب في أنّ سياق مثل هذه الأخبار سياق الرأفة ، والامتنان ، والتوسعة على الأمة من وليّ الزكاة ، وسياق الجواب آب عن التقييد بالزكاة المندوبة وإن كان مورد سؤال ذلك ، لأنّ المورد لا يكون مخصّصا لإطلاق الجواب مع أنّ مقتضى إطلاق الأدلة وحدة الحكم في طبيعيّ الزكاة واجبة كانت أو مندوبة إلا ما دل عليه دليل بالخصوص على الخلاف . كما أنّ احتمال أن يكون المراد بها تقديم التوسعة على العيال على زكاة مال التجارة خلاف الظاهر منها وكل ذلك من قبيل الشبهة فيما هو واضح من مذاق الشرع خصوصا إذا كان العيال من ذوي العفة والنجابة الذين يتحملون المشقات في حفظ شؤونهم وحيثياتهم الدّينية وبذلك يمكن أن يجمع بين الكلمات فمن قال بعدم الجواز أي : فيما إذا أمكن التوسعة بطريق شرعيّ آخر كما هو الغالب على أهل الزمان . ومن يقول : بالجواز : أي فيما إذ لا يمكن ذلك إلا بالزكاة . هذا إذا لم تكن التوسعة واجبة كما هو مقتضى أصالة البراءة . وأما مع وجوبها فتكون من النفقة الواجبة ، فلا يجوز حينئذ مع احتمال الجواز أيضا حتى في هذه الصورة ، تمسكا بإطلاق مثل هذه الأخبار الواردة مورد الامتنان . هذا ولكن للتوسعة مراتب متفاوتة . وما هو الجائز منها بالنسبة إلى صرف الزكاة المرتبة الأولى من غير إسراف دون سائر المراتب فتأمل . فإنّ مثل هذه الإطلاقات الامتنانية غير قابلة للتقييد إلا إذا انطبق عليها عنوان الإسراف أو التبذير المحرّم .