( مسألة 31 ) : إذا نذر أن يعطي زكاته فقيرا معينا - لجهة راجحة [ 1 ] أو مطلقا - [ 2 ] ينعقد نذره ، فإن سها فأعطى فقيرا آخر أجزأ [ 3 ] ، ولا يجوز استرداده وإن كانت العين باقية [ 4 ] . بل لو كان ملتفتا إلى نذره وأعطى غيره متعمدا أجزأ أيضا [ 5 ]
شرح
فرع : يمكن أن ينطبق على شخص واحد جهات من أصناف المستحقين فيصح أن يؤتي من الزكاة من جميع تلك الجهات من الأصناف .
[ 1 ] أما مع وجود الجهة الراجحة فلوجود المقتضي وفقد المانع فتشمله الأدلة لا محالة ، وكذا إن كان المنذور إعطاء أصل الزكاة من حيث هي وكان الفقير المعيّن من التقييد في موردها وذلك لتحقق الرجحان في أصل إعطاء الزكاة وصحة نذر الواجب . وأما لو كان متعلقه أولا وبالذات نفس الإعطاء إلى الفقير المعيّن من حيث هو ولم يكن رجحان فيه ، فلا وجه للصحة حينئذ ، ولكن الغالب في نذر إعطاء الصدقات من الزكاة وغيرها هو وجود الجهة الراجحة في المنذور له .
[ 2 ] مع عدم الجهة الراجحة في المنذور له ، وعدم رجوع نذره إلى نذر نفس الواجب يشكل انعقاد النذر .
[ 3 ] لانطباق المأتيّ به على المأمور به قهرا ، فيجزي لا محالة .
[ 4 ] لأنّ الفقير قد ملك بالقبض ، ولا يجوز انتزاع ملكه عنه بدون رضاه .
[ 5 ] لأنّ المتفاهم عرفا من مثل هذا النذر تعدد المطلوب ، فأصل الإعطاء مطلوب ، وكون المعطى إليه شخصا خاصا مطلوب آخر ، وكذا في جميع موارد نذر الواجبات المنذورة بقيود خاصة .
نعم ، لو كان النذر تقيديا من كل جهة بحيث لا تحصل النية والقصد بغير المنذور مع الالتفات إليه بطل حينئذ من حيث فقد النية ، وكذا لو كان النذر موجبا لحدوث حق خاص لله تعالى بالعمل بحيث تنقطع به سلطنة الناذر واختياره بالنسبة إليه من كل جهة . ولكن إثبات كل منهما يحتاج إلى دليل وهو مفقود ، ومقتضى كون انطباق المأتيّ به على المأمور به قهريا هو الإجزاء مطلقا وإن أثم بمخالفة النذر .