تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
قلنا إنّه عاص بالترك [ 1 ] في ذلك اليوم أو الأسبوع ، لصدق الفقير عليه حينئذ . ( مسألة 8 ) : لو اشتغل القادر على الكسب بطلب العلم المانع عنه يجوز له أخذ الزكاة ، إذا كان مما يجب تعلَّمه عينا أو كفاية ، وكذا إذا كان مما يستحب تعلمه ، كالتفقه في الدّين اجتهادا أو تقليدا [ 2 ] . وإن كان مما لا يجب ولا يستحب - كالفلسفة ، والنجوم ، والرياضيات ، والعروض ، والعلوم الأدبية لمن لا يريد التفقه في الدّين - فلا يجوز أخذه [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] إن كان تركه للتكسب لأجل تفويت حق الفقراء والتضييق عليهم ونحو ذلك من الأغراض الفاسدة الموصلة إلى الحرام ، فللعصيان وجه ، وإلا فلا يعلم وجه صحيح له ، بل مقتضى الأصل عدمه . [ 2 ] لأنّ المراد بالقدرة على التكسب المانعة عن أخذ الزكاة ما إذا لم يكن صرفها في غيره أهم عند الشارع ولا ريب في أنّ القدرة فيما ذكر أهمّ شرعا ، مع جريان السيرة على ارتزاق محصلي العلوم الدّينية من الزكاة ونحوها ، وكذا غيرهم ممن تصرف قدرته في الإرشاد ، والوعظ ، وإمامة الجماعة ونحوها من الأمور الحسبية التي تحتاج إليها الأمة . [ 3 ] لإطلاق قوله ( صلَّى الله عليه وآله ) : « إنّ الصدقة لا تحلّ لمحترف ، ولا لذي مرّة سويّ » ( 1 )( 1 ) تقدم في صفحة : 172 .. نعم ، لو فرض ترتب فرض راجح شرعيّ عليه يجوز له الأخذ حينئذ . ويأتي في [ مسألة 38 ] من الختام ما ينفع المقام . ثمَّ إنّ المشتغل بالعلوم الدينية تارة : يشتغل بها خالصا لله تعالى ولا ريب في جواز أخذه منها بل هو أهمّ مصارفها وأفضلها . وأخرى : يشك في قصده . وثالثة : يكون قصده لمجرّد تكميل النفس فقط . ورابعة : يكون لمجرّد إمرار المعاش فقط ، وتحصيل وسيلة له . وخامسة : لأجل