تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
شرح
والمدفون . والثلاثة الأخيرة من الشرعيات والمعتمد فيها الأدلة . ثمَّ إنّه لا ريب في تحقق الحكم التكليفيّ وهو وجوب الوفاء في مورد النذر ، ومن لوازمه العرفية وجوب حفظ المنذور وحرمة إتلافه إن تعلق بعين مخصوصة ، وقد اختلفوا في أنّه هل يملكها المنذور له بمجرد النذر أم لا يملكها ، بل يحصل له مجرّد الحق فقط ، أو لا هذا ولا ذاك ، بل ليس في البين إلَّا مجرّد الحكم التكليفيّ للناذر فقط . ذهب إلى كل منها فريق ، ومقتضى الأصل بقاء الملك على ملك مالكه وعدم حصول الملكية لغيره ، كما أنّ مقتضى المرتكزات بين الناس حصول حق في الجملة للمنذور له في العين المنذورة ، وهل هذا الحق من الحقوق المجاملية فقط - كحق الضيف بالنسبة إلى ما يوضع لديه من طعام والفاكهة ونحوهما - أو يكون حقا أقوى من ذلك بحيث يستنكر العرف تصرف الناذر فيه ويخطئونه إن تصرف ، ويرون تصرفه مخالفة لنذره ، ولو أخذه المنذور له بدون اطلاع الناذر لا يحكمون بأنّه سرقه ، بل يقولون إنّه أخذ حقه ، وجهان بل قولان : أقواهما الأخير ، فلا تجب الزكاة حينئذ هذا بالنسبة إلى حق المنذور في العين . وأما حق الله تعالى ، فيتردد بين أن يكون نحو ملكية خاصة أو من مجرد الحق ، أو من مجرّد الإضافة إليه تعالى التي تكفي فيها أدنى مناسبة في الجملة وهو وجوب صرف العين في مورد النذر قربة إلى الله تعالى ، وتجزي هذه المناسبة في الإضافة إليه تعالى ولا يحتاج إلى القول بالملكية ولا الحقية . وقول الناذر لله عليّ كذا لا يدل على أزيد من هذه الإضافة والاختصاص ، ومقتضى الأصل عدم ثبوت الملكية والحق . وخلاصة العهود والنذور ترجع إلى أنّ الشخص يجعل نفسه مسؤولا عند الله عزّ وجلّ في الترك إن تعلقت بالفعل ، وفي الفعل إن تعلقت بالترك . ويأتي بعض الكلام في غير المقام إن شاء الله تعالى .