شرح
وفي خبر ابن سدير الصيرفي : « قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : ما تقول في رجل كان له مال ، فانطلق به فدفنه في موضع ، فلما حال عليه الحول ذهب ليخرجه من موضعه ، فاحتفر الموضع الذي ظنّ أنّ المال فيه مدفون فلم يصبه ، فمكث بعد ذلك ثلاث سنين ، ثمَّ إنّه احتفر الموضع الذي من جوانبه كلها فوقع على المال بعينه ، كيف يزكيه ؟ قال ( عليه السلام ) : يزكيه لسنة واحدة ، لأنّه كان غائبا عنه وإن كان احتسبه » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 5 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث : 1 ..
والمراد من الغيبة عدم التمكن من التصرف ، وعن زرارة : « في رجل ماله عنه غائب لا يقدر على أخذه قال ( عليه السلام ) : فلا زكاة عليه حتى يخرج ، فإذا خرج زكَّاه لعام واحد ، فإن كان يدعه متعمدا وهو يقدر على أخذه فعليه الزكاة لكل ما مرّ به من السنين » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 5 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث : 7 .؟ ومثلها غيرها .
وهذه التعبيرات بمنزلة العلَّة لعدم الزكاة وهي عبارة عن التسلط والتمكن من التصرف الذي عبّر به الفقهاء ( رحمهم الله ) ، ومقتضى الأصل ، وقاعدة العدل والإنصاف على ما مرّ عدم الوجوب أيضا . فلا وجه لما يقال : إنّها وردت في موارد خاصة ولا كلية لها ، لأنّ ذيل الأخبار يفيد العموم والكلية ، وإن كان السؤال في موارد خاصة ، والمناط على عموم الجواب لا خصوص السؤال كما هو كذلك في جميع الأخبار الواردة في بيان الأحكام المسبوقة بالسؤال .
ثمَّ إنّ عدم التمكن من التصرف تارة : لعدم الملكية وقد مرّ اعتبارها في الشرط الرابع . وأخرى : للمانع وهو إما عرفي ، أو شرعي ، والمناط في الأول الصدق العرفي وهو يختلف باختلاف الموارد والأشخاص ، وفي الأخير لو ورد الدليل ، فلا بد من اتباعه ، والأربعة الأولى المذكورة في المتن من العرفيات ، فالمعوّل فيها إنّما هو العرف ، ويختلف حكم العرف باختلاف الموارد والأشخاص والخصوصيات فربّ مال مسروق يتمكن مالكه من أخذه من السارق بأن يكون المالك قويا والسارق ضعيفا ، وكذا في المغصوب ، ورب مسروق ومغصوب يكون بالعكس ، وكذا الكلام في المجحور