تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
شرح
ومنها : خبر أبي بصير عنه ( عليه السلام ) أيضا : « رجل له ثمانمائة درهم وهو رجل خفاف ، وله عيال كثير ، أله أن يأخذ من الزكاة ؟ فقال ( عليه السلام ) : يا أبا محمد أيربح في دراهمه ما يقوت به عياله ويفضل ؟ قال : نعم ، قال ( عليه السلام ) : كم يفضل ؟ قال : لا أدري ، قال ( عليه السلام ) : إن كان يفضل عن القوت مقدار نصف القوت ، فلا يأخذ الزكاة ، وإن كان أقل من نصف القوت أخذ الزكاة ، قلت فعليه في ماله زكاة تلزمه ؟ قال : بلى قلت : كيف يصنع ؟ قال ( عليه السلام ) : يوسع بها على عياله في طعامهم وكسوتهم ويبقي منها شيئا يناوله غيرهم ، وما أخذ من الزكاة فضه على عيالهم حتى يلحقهم بالناس » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب مستحقي الزكاة حديث : 4 .ولعل اعتبار زيادة النصف من القوت لأجل المصارف الاتفاقية غير المترقبة التي تكون مبتلى بها عامة الناس ، وربما يكون أزيد من النصف ولا تعدّ من مصارف القوت عرفا ، ويمكن أن يراد بالزكاة عليه زكاة مال التجارة التي لا بأس بصرف بعضها في التوسعة للعيال وإيصال بعضها الآخر إلى غيرهم ، فلا مخالفة في الحديث لشيء من القواعد العامة المستفادة من الأدلة . ومنها : خبر إسماعيل بن عبد العزيز عن أبيه قال : « دخلت أنا وأبو بصير على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال له أبو بصير : إنّ لنا صديقا وهو رجل صدوق يدين الله بما تدين به فقال ( عليه السلام ) : من هذا يا أبا محمد الذي تزكيه ؟ ! ! فقال : العباس بن وليد بن صبيح ، فقال ( عليه السلام ) : رحم الله الوليد بن صبيح ما له يا أبا محمد ؟ قال جعلت فداك : له دار تسوى أربعة آلاف درهم ، وله جارية ، وله غلام يستقي على الجمل كل يوم ما بين الدرهمين إلى الأربعة سوى علف الجمل ، وله عيال ، أله أن يأخذ من الزكاة ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم ، وقال : وله هذه العروض ؟ ! فقال : يا أبا محمد فتأمرني أن آمره ببيع داره وهي عزه ومسقط رأسه ، أو يبيع خادمه الذي يقيه الحرّ والبرد ويصون وجهه ووجه عياله ؟ أو آمره أن يبيع غلامه وجمله وهو معيشته وقوته ؟ بل يأخذ الزكاة فهي له حلال ولا يبيع داره ولا غلامه ولا جمله » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 9 من أبواب مستحقي الزكاة حديث : 3 .وظهور مثل هذه الأخبار في الاحتفاظ بما يحتاج إليه وعدم صرفه في المؤنة مما
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 174 | السيد عبد الأعلى السبزواري