تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
أخذها [ 1 ] ، وعلى هذا فلو كان عنده بمقدار الكفاية ونقص عنه - بعد صرف بعضه في أثناء السنة - يجوز له الأخذ ، ولا يلزم أن يصبر إلى آخر السنة حتى يتم ما عنده [ 2 ] ، ففي كل وقت ليس عنده مقدار الكفاية المذكورة يجوز له الأخذ . وكذا لا يجوز لمن كان ذا صنعة أو كسب يحصل منهما مقدار مئونته [ 3 ] والأحوط عدم أخذ القادر على الاكتساب إذا لم يفعل تكاسلا [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّه يصدق حينئذ عدم تمكنه من مئونة السنة . [ 2 ] أما جواز الأخذ ، فلوجود المقتضي وهو الفقر ، إذ يصدق عليه فعلا أنّه ليس واجدا لمؤنة السنة . [ 3 ] نصّا ، وإجماعا قال أبو جعفر في الصحيح : « إنّ الصدقة لا تحل لمحترف ، ولا لذي مرّة سويّ قويّ ، فتنزهوا عنها » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب المستحقين للزكاة حديث : 2 .، وعنه ( عليه السلام ) أيضا : « قال رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) : لا تحل الصدقة لغنيّ ، ولا لذي مرّة سويّ ، ولا لمحترف ولا لقويّ . قلنا : ما معنى هذا ؟ قال ( عليه السلام ) : لا يحل له أن يأخذها وهو يقدر أن يكف نفسه عنها » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 8 من أبواب المستحقين للزكاة حديث : 7 .إلى غير ذلك من الأخبار مع أنّه غنيّ أيضا ، لأنّه أعمّ من الفعل والقوة . [ 4 ] التكاسل على قسمين : الأول : ما إذا كان مع القدرة الفعلية على الحرفة ، ووجود المقتضي لها وفقد المانع عنها بحيث لو اشتغل فعلا أخذ ما يكفيه ، والظاهر عدم صدق الفقير بالنسبة إليه عرفا ، بل ولا شرعا أيضا ، ولو أعطي من الزكاة يعطي من سهم سبيل الله إن انطبق عليه ، دون سهم الفقراء لعدم الموضوع له كما هو المفروض . الثاني : ما إذا تكاسل عن الحرفة في أوان حرفته وصار لذلك فقيرا ولا يقدر على الاحتراف فعلا كما إذا كان شغله منحصرا بالشتاء أو الصيف فلم يشتغل تكاسلا ، فالظاهر صدق الفقير عليه حينئذ ويأتي في [ مسألة 7 ] ما يرتبط بالمقام .