تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
شرح
وغيره ، بل هو من بعض مراتب الأمر بالمعروف ، ومن الأمور الحسبية التي يقوم بها الحاكم الشرعي . وأما العاشر : فإنّه يناسب مجرّد الحق أيضا كما في حق الرهانة ، فإنّ المرتهن أحقّ باستيفاء دينه من العين المرهونة من سائر الغرماء ، وكذا فيما إذا كان من جملة أموال المفلس عين اشتراها وكان ثمنها في ذمته كان البائع أولى بأن يأخذ عين ماله من سائر الغرماء كما يأتي تفصيل ذلك كله في محله ، بل وكذا لو كان من مجرّد الحكم التكليفي أيضا لأهمية ملاحظة حق الفقراء حينئذ ، فلا يستفاد من تلك الأدلة كونها من الملك سواء كان بنحو الإشاعة ، أو الكلَّي في المعيّن . ويمكن استفادة كونها من الديون والذميات من الأخبار المشتملة على لفظ : « على المالك » أو « عليه » فإنّ ظهور هذه اللفظة في الذميات مما لا ينكر ، والآيات الكريمة مشتملة على الإيتاء وهو أعمّ من الملكية ، بل ومن الحقية أيضا ، وقد مرّ أنّ المنساق منها الحكم التكليفيّ المحض ، مع أنّ المشهور في الزكوات المندوبة يقولون بتعلقها بمالية المال لا بالعين ، فليكن المقام أيضا كذلك ، لتفرغ الأدلة عن لسان واحد ، مضافا إلى أنّ جعل الحقوق المالية ليست من التعبديات المحضة المختصة بالشريعة المقدّسة الإسلامية ، بل كانت دائرة قبل الشريعة ، وحين حدوثها وبعد ظهورها في جميع الممالك والدول بالنسبة إلى جملة من الأشياء ، فكل ما يقال فيها يصح أن يقال بالنسبة إلى الزكاة أيضا ، ومقتضى المتعارف فيها عدم الملكية مطلقا . وتلك الحقوق عند العقلاء متعلقة بأصل مالية المال في الجملة . ومن ثمرات هذا النحو من التعلق أنّه لو امتنع من عليه الحق من الأداء كان للذي له الحق استيفاؤه من مورد الحق وهذا هو المتيقن من بناء العقلاء في الحقوق المجعولة عندهم على الأموال وهو المستفاد من مجموع أدلة الزكاة بعد رد بعضها إلى بعض وهو المطابق للأصل العمليّ أيضا ، لأنّ كونها بهذا النحو من الحق معلوم قطعا وغيره مشكوك ، فيرجع فيه إلى البراءة . ثمَّ إنّ أمهات الحقوق - التي توجب خروج الملك عن الطلقية ، واعتنى الفقهاء بذكرها والتعرض لفروعها - أربعة : حق الوقف ، وحق أم الولد ، وحق الرهانة