تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
شرح
المجموع أنّه اجتمع في الزكاة حكمان تكليفيّ ووضعيّ ، والأخير يتردد بين احتمالات : الأول : كونه من الشركة الحقيقية والإشاعة الواقعية في جميع متعلق الزكاة شركة ملكية عينية ، فلا يجوز تصرف المالك في متعلقها إلا بإذن وليّ الفقراء أو إجازته كجميع الأموال المشتركة بين الأشخاص ويجري على تصرفه حكم الفضولي . الثاني : أنّ الشركة ملكية عينية ولكن بنحو الكليّ في المعيّن ، فيصح تصرف المالك فيه مطلقا إلا فيما يبقى من مقدار الزكاة . الثالث : أنّه ليس من الشركة الخارجية العينية أصلا ، بل هو كحق الرهانة المتعلق بالعين فيكون حكمه كالوجه الأول - لأنّ الراهن والمرتهن ممنوعان من التصرف ، فلا يجوز لكل منهما التصرف في العين إلا بإذن الآخر - فلا يجوز للمالك التصرف في متعلق الزكاة إلا بإذن الحاكم الشرعي ، والفرق بينهما أنّ الفقير شريك للمالك في الملكية العينية في متعلق الزكاة بمقدار حقهم بخلاف هذا الوجه ، فإنّ لهم مجرّد الحق فقط كحق المرتهن في العين المرهونة . الرابع : أنّه كحق الجناية الحاصل للمجنيّ عليه بالنسبة إلى العبد الجاني حيث يجوز لمولاه بيعه بلا استيذان من المجنيّ عليه ، ولكنه التزام بالوفاء من غيره ، فيجوز للمالك في المقام حينئذ التصرف في متعلق الزكاة ، وتصرفه هذا التزام عرفيّ - بحسب ظهور إسلامه - بإعطاء الزكاة من سائر أمواله . الخامس : أنّه كالحق الحاصل للمنذور له في منذور التصدق ، فهو نحو حق برزخيّ بين الحقيقة المحضة والحكم كذلك ، فليس للفقراء إسقاطه ولا المطالبة به إلا من باب الحسبة ، كما أنّ هذا هو شأن المنذور له أيضا . السادس : أنّه كحق الخراج والعشور ، والماليات المجعولة في الدول على أموال الرعية ، فتكون العين منشأ لجعل الحق على الشخص لا أن تكون متعلقا له أولا وبالذات ، ولا أن يكون التكليف ذميا من كل جهة بحيث تشتغل الذمة أولا وبالذات ولو لم يكن عين في البين أصلا . ثمَّ إنّه بناء على كونه من الحق بجميع أقسامه يتردد بين أن تكون متعلقا بجميع المال أو بالكلَّي في المعيّن ، والمتيقن من أقسام الحق كونه من الكلَّي في المعيّن إلا أن يدل