تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
( مسألة 31 ) : الأقوى أنّ الزكاة متعلقة بالعين [ 1 ] لكن لا على وجه
شرح
تُنْفِقُونَ ) * ( 1 )( 1 ) سورة البقرة : 267 .للمقام مع ملاحظة ما ورد في نزولها في خبر أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « كان النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) إذا أمر بالنخل أن يزكى ، يجيء قوم بألوان من التمر وهو من أردى التمر يؤدونه زكاتهم تمرا يقال له الجعرور والمعافارة قليلة اللحاء ، عظيمة النوى وكان بعضهم يجيء بها عن التمر الجيّد فقال رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) : لا تخرصوا هاتين التمرتين ، ولا تجيئوا منهما بشيء وفي ذلك نزل : : * ( وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ ) * . ولكن الآية الكريمة لا تخلو عن إجمال ، لأنّ للخبيث مراتب كثيرة جدّا وظاهر الخبر كون الجعرور والمعافارة خارجين عن النصاب وعدم تخريصها أصلا وهو أعم من عدم الإجزاء . نعم ، ظاهر قوله ( صلَّى الله عليه وآله ) : « ولا تجيئوا منها » عدم الإجزاء لو لم يحمل على الكراهة . [ 1 ] على المشهور المدعى عليه الإجماع . ولباب المقال : أنّ التكليف بالزكاة إما من التكليف المحض - كالصلاة ، والصوم ونحوهما - وهو وإن كان مطابقا لظواهر الآيات ، والروايات - كما تقدم - المشتملة على إيتاء الزكاة وإعطائها ونحو ذلك من التعبيرات الظاهرة في الحكم التكليفي المحض ، ولكنه خلاف ظواهر أدلة أخرى والمسلَّمات الفقهية عند الإمامية . أو من مجرّد الذميات المحضة - كالديات ، والغرامات ، والضمانات والكفارات وهذا أيضا مخالف لظاهر الإجماع ، وظهور جملة من الأخبار على ما يأتي . وكليات الأدلة الواردة في الزكاة على قسمين : الأول : ما يستفاد منها أنّها من التكليف المحض . الثاني : ما هو ظاهر في الجهة الوضعية بالنسبة إلى متعلق الزكاة . ومحصل