المؤن السابقة على زمان التعلق واللاحقة [ 1 ] ، كما أنّ الأقوى اعتبار النصاب أيضا بعد خروجها [ 2 ] ، وإن كان الأحوط اعتباره قبله [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] يجري فيها جميع ما تقدم من الأدلة التي استدلوا بها على استثناء المؤنة .
وأشكل عليه بأنّه يصح بناء على الشركة الحقيقية والإشاعة الواقعية ، وأما بناء على كونها من مجرد الحق خصوصا بنحو الكلي في المعيّن ، فمقتضى توجه خطاب الزكاة إلى المالك كون المؤنة عليه لا على الزكاة ، فلا وجه حينئذ لاحتسابها على الزكاة .
ويمكن أن يجاب عنه بأنّ ذلك نحو إرفاق بالمالك وترغيب له في الامتثال ، وعناية خاصة من وليّ الزكاة بالنسبة إليه .
[ 2 ] نسب ذلك إلى المشهور ، وعن الغنية دعوى الإجماع عليه ، ومجموع الأدلة على أقسام ثلاثة :
الأولى : الإطلاقات الدالة على وجوب العشر ونصفه .
الثاني : إطلاق أدلة اعتبار النصاب .
الثالث : ما دلّ على إخراج المؤنة ، والأخير مردد بين أن يكون مقيّدا للأول فيكون اعتبار النصاب قبل إخراج المؤن لا محالة ، وأن يكون مقيّدا للثاني ، فيكون اعتبار النصاب بعد الإخراج ، ومقتضى المرتكزات وإجماع الغنية هو الأخير ، ومع استقرار الإجمال تصل النوبة إلى الأصل العملي وهو البراءة عن الوجوب إن وصل المال إلى النصاب قبل الإخراج ولم يصل إليه بعده .
[ 3 ] لاحتمال أن يكون إطلاق أدلة النصاب أقوى وأظهر من إطلاق العشر ونصفه ، لورودها لتحديد المال بحدّ خاص ، والأدلة الواردة للتحديد يلاحظ فيها جميع الطوارئ والعوارض بخلاف أدلة العشر ونصفه ، فإنّها لأصل التشريع في الجملة ، فيصلح لعروض الإجمال والتقييد ، وحينئذ فيؤخذ بإطلاق أدلة النصاب فتجب الزكاة وإن بلغ المال إلى النصاب قبل إخراج المؤن ، مع أنّه أرفق بحال الفقراء وهو حسن على كل حال .