فلو استحاضت قبل الإتيان بصلاة الصبح أو الظهرين بما يوجب الغسل - كالمتوسطة أو الكثيرة - فتركت الغسل بطل صومها . وأما لو استحاضت بعد الإتيان بصلاة الفجر أو بعد الإتيان بالظهرين ، فتركت الغسل إلى الغروب لم يبطل صومها [ 136 ] ولا يشترط فيها الإتيان بأغسال الليلة المستقبلة [ 137 ] وإن كان أحوط [ 138 ] . وكذا لا يعتبر فيها الإتيان بغسل الليلة الماضية [ 139 ] بمعنى أنّها لو تركت الغسل
شرح
[ 136 ] لعدم موضوع الغسل النهاريّ حينئذ ، ومقتضى الأصل عدم اعتبار الغسل الليلي كما مرّ ، ولو حدثت المتوسطة بعد صلاة الفجر ، فتركت الغسل للظهرين بطل صومها .
[ 137 ] للأصل ، وعن صاحب الجواهر - في كتاب الطهارة - « وقد قطع جماعة بعدم اعتباره لمكان سبق انعقاد الصوم » .
[ 138 ] خروجا عن خلاف الشيخ ، وابن إدريس حيث اشترطا صحة صومها بكل ما عليها جمودا على النص ، وقد مرّ أنّه من مجرّد الجمود بلا شاهد عليه من عقل أو نقل .
[ 139 ] للأصل ، وعدم ظهور الصحيح في اعتباره ، وإن كان مقتضى الجمود على الإطلاق ذلك أيضا ، وفصّل في الروض بتقديم غسل الفجر ليلا وعدمه ، فاجتزى بالأول عن غسل العشاءين دون الثاني ، فيبطل الصوم حينئذ لو أخرته إلى الفجر هنا وإن لم يبطل لو لم يكره غيره .
والظاهر أنّه مبنيّ على وجوب تقديم الغسل على الفجر ، لأنّ لرفع هذا الحدث أيضا دخلا في صحة الصوم كالحائض المنقطع دمها قبل الفجر .
( وفيه ) : أنّ له وجها فيمن انقطع حدثها بالغسل بالمرة . وأما في مستمرة الحدث كما في المقام فلا وجه له ، إذ لا إشكال في توقفه على غسل الظهرين مع عدم تصور تقديمه على الفجر ، فيكون المناط كله كفاية الغسل للصلاة بالنحو المشروع للصوم أيضا ، وبذلك يفترق حكم هذا الحدث عن حدث الحيض والجنابة .