تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
عامدا [ 108 ] . من هنا يشكل صحة الغسل في الصوم الواجب المعيّن
شرح
[ 108 ] هذه المسألة معنونة في الأصول مفصّلا ، وإجمالها أنّه قد قيل : بوجوب الخروج مولويا . ( وفيه ) أنّه لا وجه له أما النفسية فلا ملاك لها ، وكذا الغيرية ، لأنّها لا بد وأن تكون لأجل المقدمية إما للكون في المكان المباح ، أو لتفريغ المحل عن الغصب ، ولا وجه للأول إذ لا دليل على وجوب الكون في المكان المباح حتّى يجب مقدمته . نعم ، يحرم الكون في المحل المغصوب ولا ربط لأحدهما بالآخر . كما لا وجه للأخير ، لأنّ التفريغ وإن وجب لكن الخروج ملازم له لا أن يكون مقدمة له وقد ثبت في محله عدم الدليل على اتحاد المتلازمين في الوجود في الحكم أيضا ، مضافا إلى أنّ وجوب المقدمة مولويا عند وجوب ذيها على فرض ثبوت المقدمية محل البحث . وقيل أيضا : إنّ الخروج حرام مولويّ ( وفيه ) : أنّه مع كونه مسلوب الاختيار فيه كيف تتعلق به الحرمة المتقوّمة بالاختيار . إلا أن يقال : بكفاية الاختيار حين الدخول في اختيارية الخروج أيضا . ولكنه دعوى بلا دليل خصوصا بعد التوبة . ومنه تظهر المناقشة فيما قيل بأنّه واجب وحرام مولويان ، لتركبه من أمرين لا يمكن إقامة الدليل على كل واحد منهما وحينئذ فتصل النوبة إلى مجرد حكم العقل وهو يحكم باختيار أقلّ المحذورين وأخفّ القبيحين هذا لباب الكلام فيمن ارتكب الحرام بسوء اختياره ثمَّ اضطر إلى التخلص منه . وأما المقام فقد يقال : بعدم صدق إيجاد المفطر في شهر رمضان بعد الإفطار عن الخروج من الماء ، لأنّه رفع الانغماس والارتماس عرفا لا فعله حتّى يكون عن فعل المضطر ( وفيه ) : أنّه ما دام في الماء يصدق عليه المرتمس لغة ووجدانا ، فتشمله الأدلة قهرا ، فيكون مثل الخروج عن الدار المغتصبة إذا دخل فيها باختياره . وقد يقال : بأنّ الشك في الصدق يكفي في عدم جواز التمسك بالأدلة اللفظية ، لكونه من التمسك بالدليل في الشبهة الموضوعية ، فيرجع إلى أصالة
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 82 | السيد عبد الأعلى السبزواري