السادس : إيصال الغبار الغليظ إلى حلقه [ 74 ] ، بل وغير الغليظ
شرح
[ 74 ] للإجماع المدّعى عن جمع ، ولخبر المروزيّ : « سمعته يقول :
إذا تمضمض الصائم في شهر رمضان ، أو استنشق متعمّدا ، أو شم رائحة غليظة ، أو كنس بيتا ، فدخل في أنفه وحلقه غبار ، فعليه صوم شهرين متتابعين ، فإنّ ذلك مفطر ، مثل الأكل ، والشرب ، والنكاح » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 22 من أبواب ما يمسك عنه الصّائم حديث : 3 ..
ونوقش في الإجماع بمخالفة المحقق في المعتبر . ( وفيه ) : أنّه لم يخالف ، بل تردد في المسألة وذلك لا يعدّ مخالفة ، مع أنّها على فرض تحققها لا يضرّ بإجماع المتقدمين .
ونوقش في الخبر تارة : بجهالة المروزيّ . وأخرى : بالإضمار .
وثالثة : باشتماله على ما لا يقول به أحد من مفطرية الرائحة الغليظة . ورابعة :
باشتماله على مطلق الغبار ، مع أنّ الفقهاء قيّدوه بالغلظة . وخامسة :
بمعارضته بموثق ابن سعيد عن الرّضا ( عليه السلام ) : « سألته عن الصّائم يدخل الغبار في حلقه قال ( عليه السلام ) : لا بأس » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 22 من أبواب ما يمسك عنه الصّائم حديث : 2 .والكل مردود :
أما الأولان : فلاهتمام أرباب الحديث به ، واعتماد المشهور عليه .
وأما الثالثة ، فلصحة التفكيك في أجزاء الخبر الواحد بالعمل ببعضها وطرح الآخر على ما هو المتعارف بين الفقهاء .
وأما الأخيران : فلأنّ حمل الموثق على غير الغليظ ، وخبر المروزي عليه من الجمع العرفيّ الشائع ، مع أنّ تقييد الرائحة بالغليظة يمكن أن يكون قرينة على تقييد الغبار بها أيضا ، بل التشبيه بأنّها مثل الأكل والشرب قرينة على الغلظة ، لأنّ غير الغليظ مستهلك غالبا ، فلا محذور في الاستدلال بالحديث .
وأما الاستدلال على المفطرية بحرمة إيصال كلّ شيء إلى الحلق حتّى الغبار ، فإثبات كليته مشكل ما لم يصدق الأكل والشرب .