تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
الأكل أو الشرب ، كما إذا صبّ دواء في جرحه أو شيئا في أذنه أو إحليله فوصل إلى جوفه [ 15 ] . نعم ، إذا وصل من طريق أنفه ، فالظاهر أنّه موجب للبطلان إن كان متعمدا ، لصدق الأكل والشرب حينئذ [ 16 ] .
شرح
والأولان طريق إلى تحقق الأخيرين والمرجع في صدقهما العرف ، فكل ما صدق عليه عند العرف الأكل أو الشرب يكون مفطرا وما لا يصدق لا يفطر ، وفي مورد الشك يرجع إلى استصحاب صحة الصوم ، وأصالة البراءة عن القضاء والكفارة ، فإذا انسد الطريق المعتاد للأكل والشرب وصدقا بالنسبة إلى غير المعتاد يفطر أيضا ، لإطلاق الأدلة المنزلة على الصدق العرفيّ . وأما التغذية بالابر المصنوعة في هذه الأعصار ، فيشكل الإفطار بها ، ومع الشك فالمرجع ما تقدم من أصالة الصحة والبراءة عن القضاء والكفارة ، ويشهد له قول أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) في موثق سماعه الوارد في عدم مفطرية الكحل : « ليس له طعم في الحلق فلا بأس به » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 25 من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث : 2 .، وعنه ( عليه السلام ) أيضا : « إنّ عليّا ( عليه السلام ) كان لا يرى بأسا بالكحل للصائم إذا لم يجد طعمه » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 25 من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث : 12 .، فإنّ المتفاهم منهما أنّ للصدق العرفي نحو موضوعية خاصة . [ 15 ] لعدم صدق الأكل والشرب بالنسبة إلى شيء من ذلك لا لغة ولا عرفا . [ 16 ] لأنّ الحلق هو الممرّ المشترك بين الأنف والفم ويمكن أن يستفاد من مفهوم قوله ( عليه السلام ) : « ليس له طعم في الحلق » - كما تقدم - إذ يستفاد منه أنّ كلّ ما له طعم في الحلق يوجب الإفطار . وأما تقييده بالتعمد فلأنّه يعتبر في مفطرية المفطرات مطلقا أن تكون عن عمد كما يأتي في الفصل التالي .