تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
الرابع : أن يصومه بنية القربة المطلقة ، بقصد ما في الذمة ، وكان في ذهنه أنّه إما من رمضان أو غيره ، بأن يكون الترديد في المنويّ لا في نيته فالأقوى صحته [ 77 ] وإن كان الأحوط خلافه [ 78 ] . ( مسألة 18 ) : لو أصبح يوم الشك بنية الإفطار ، ثمَّ بان له أنّه من الشهر . فإن تناول المفطر وجب عليه القضاء ، وأمسك بقية النهار وجوبا [ 79 ]
شرح
ولباب الكلام في المقام : أنّ الترديد إما في أصل النية حدوثا ولا ريب في عدم تحقق النية ، لمنافاة التردد مع القصد والنية وجدانا ، وكذا بالنسبة إلى البقاء ، لأنّ التردد مناف للقصد ، والعزم ، والجزم الذي تكون النية عبارة أخرى عن ذلك كلَّه ، وكذا لو كان الترديد في متعلق النية أي : متعلقها الأوليّ الذاتيّ ، لما ثبت في محله من أنّ تعلق العلم والقصد والجزم بالمردد من حيث هو باطل وغير واقع . نعم ، لو كان الترديد في متعلق النية أي : متعلقها الثانوي وبالعرض ، فلا إشكال في وقوعه كما في العلم الإجماليّ ، حيث إنّ الإجمال والتردد فيه في متعلقه بالعرض لا ما كان بالذات . [ 77 ] لوجود المقتضي لها وفقد المانع عنها كما تبيّن في الصورة الثالثة فراجع وهذا إذا لم يكن في ذمته واجب آخر واضح لا ريب فيه . وأما لو كان في ذمته واجب آخر ، فقد يتوهم أنّه لا يجزي ، لأنّ إجزاءه عن شهر رمضان دون غيره ترجيح بلا مرجح وهو باطل ، ولا ريب في بطلان هذا التوهم ، لأنّ تخصيص الزمان بخصوص شهر رمضان تخصيص ذاتيّ ، فلا وجه لتوهم الترجيح بلا مرجح كما هو معلوم . [ 78 ] خروجا عن مخالفة من حكم بالبطلان ، ولكنّه لا دليل عليه ولا ريب في حسن الاحتياط وإن لم يكن دليل على وجوبه . [ 79 ] أما وجوب القضاء ، فلعموم ما دل على وجوبه بتناول المفطر في شهر رمضان . وأما وجوب الإمساك تأدبا فللإجماع ، والنصوص
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 44 | السيد عبد الأعلى السبزواري