تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
شرح
شهر رمضان تعيينا وهو ينافي الترديد . وثالثة : بأنّه لا بد من التعيين لاختلاف الأنواع في الآثار ، فيجب من هذه الجهة والكل باطل . أما الأول : فلعدم اعتباره . وأما الثاني : فلعدم الظهور ، والمنساق منها عرفا بعد رد بعضها إلى بعض عدم جواز صومه من شهر رمضان استقلالا كسائر أيّامه - بأن يزيد في شهر رمضان يوما - كما في بعض الأخبار المتقدمة ، أو يصوم للرؤية قبل الرؤية كما في بعضها الآخر ، فتصح سائر الصور سواء صام معينا من غيره أم مرددا بينه وبين الغير ، بل يمكن أن تستظهر الصحة من خبر بشير قال ( عليه السلام ) : « صمه ، فإن يك من شعبان كان تطوعا ، وإن يك من شهر رمضان ، فيوم وفقت له » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 5 من أبواب وجوب الصوم ونيته حديث : 3 .فإنّ إطلاقه يشمل صورة الترديد في النية أيضا . وأما الثالثة : فبأنّ ذات الصوم من حيث هو راجح والمفروض كفاية قصد ذات الصوم في اليوم المشكوك وهو متحقق بلا أثر للتعيين ، فيكون متعلق النية والقصد ، والترديد يقع في المنويّ لا محالة إذ لا يتصوّر الترديد في ذات النية والقصد لا حدوثا ولا بقاء ، لكونها كالعلم ، فكما لا يتصوّر الإجمال والترديد في ذات العلم من حيث هو علم ، بل ولا في المعلوم بالذات وإنّما هو في المعلوم بالعرض ، فكذا القصد والنية ، فالحق عدم الفرق بين هذه الصورة والصورة الرابعة الآتية كما عن جمع منهم الشيخ والعلامة والشهيد ، مع أنّه لو فرض الترديد في النية ولو بهذا النحو من الترديد الإجماليّ الكائن في حاق الذهن غير المنافي لقصد أصل الصوم فعلا ، ولو لم نستفد شيئا من الأدلة ووصلت النوبة إلى الأصول العملية ، فمقتضى الأصل عدم المانعية في هذا النحو من الترديد والبراءة عن وجوب التعيين ، كما ثبت في محلَّه من صحة الرجوع إلى الأصل العمليّ في الشك في شرائط الأمر والمأمور به والقصد وغيرها .