يعتبر فيه أن يكون صائما أيّ صوم كان ، فيجوز الاعتكاف مع كون الصّوم استيجاريا أو واجبا من جهة النذر ونحوه [ 65 ] ، بل لو نذر الاعتكاف يجوز له بعد ذلك أن يوجر نفسه للصّوم ويعتكف في ذلك الصّوم [ 66 ] ولا يضرّه وجوب الصّوم عليه بعد نذر الاعتكاف ، فإنّ الذي يجب لأجله هو الصّوم الأعمّ من كونه له أو بعنوان آخر ، بل لا بأس بالاعتكاف المنذور مطلقا في الصّوم المندوب الذي يجوز له قطعه [ 67 ] ، فإن لم يقطعه تمَّ اعتكافه وإن قطعه انقطع ووجب عليه الاستيناف .
شرح
[ 65 ] لاعتكاف النبي ( صلَّى الله عليه وآله ) في شهر الصيام ، وظهور اتفاق الأعلام ، وورود الأخبار في الاعتكاف في شهر رمضان ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الاعتكاف حديث : 4 .، ولأنّ المنساق من النصوص أنّ نسبة الصوم إلى الاعتكاف نسبة الطهارة إلى الصلاة والطواف فيصح بكل صوم صحيح كما يصحان بكل طهارة صحيحة .
[ 66 ] لأنّ نذر الاعتكاف تعلق بما هو جائز شرعا ، والمفروض جوازه بكل صوم بأيّ وجه وقع ولا فرق فيه بين كون الإيجار قبل تعلق النذر بالاعتكاف أو بعده لجريان ما قلناه في الصورتين . نعم ، لو نذر صوم أيام معينة لخصوص الاعتكاف فقط يصير الإيجار للصوم فيها من صغريات مسألة الضد ويأتي في [ مسألة 6 ] بعض ما يتعلق بالمقام .
[ 67 ] لأنّه لا معنى لكون الصوم مندوبا إلا جواز قطعه والإفطار فيه متى شاء ولا ينافي عروض الاعتكاف الواجب بالنذر عليه ، إذ يجوز قطع الاعتكاف أيضا ، لفرض كونه مطلقا ، فهذا الاعتكاف الواجب المطلق بالنذر لا يزيد حكمه على أصل الاعتكاف المندوب في اليومين الأولين في جواز القطع ، وفي اليوم الآخر في عدم جوازه كما يأتي في المسألة التالية .