تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
هو جزء منه - وأجاب لأنّه من أحكامه ، فهو نظير النافلة إذا قلنا بوجوبها بعد الشروع فيها ، ولكن الأولى ملاحظة ذلك حين الشروع فيه بل تجديد نية الوجوب في اليوم الثالث [ 17 ] . ووقت النية قبل الفجر [ 18 ] ، وفي كفاية النية في أول الليل - كما في صوم شهر رمضان - إشكال . نعم ، لو كان الشروع فيه في أول الليل أو في أثنائه نوى في ذلك الوقت ولو نوى الوجوب في المندوب أو الندب في الواجب اشتباها لم يضرّ إلا إذا كان على وجه التقييد [ 19 ] لا الاشتباه في التطبيق .
شرح
مختلفين ، والحدوث غير البقاء وهما مختلفان اعتبارا ، فيصح اختلاف الحكم باختلافهما ، وكما في الحج المندوب الذي يجب إتمامه ، والوضوء الذي شرع قبل دخول الوقت فدخل الوقت في الأثناء ، فيتصف بالندب والوجوب معا باعتبارين مختلفين واختلاف الأحكام باختلاف الجهات شائع وهو عرفيّ . [ 17 ] لأنّ ذلك كله اهتمام واعتناء لامتثال المأمور به وهو مطلوب على كل حال . [ 18 ] هذه التفريعات ساقطة من أصلها بناء على أنّ النية مجرّد الداعي كما تحقق في محله ، لأنّه موجود في النفس وإن تقدم منشأ حدوثه ، فلا موضوع للبحث عن التقدم والمقارنة بالنسبة إلى الداعي الذي قد ثبت كفايته ولو بنحو الإجمال والارتكاز ، فراجع نية الصوم ، والصلاة ، والوضوء تجدها وافية للمقام ولجميع ما يعتبر فيه النية من العبادات . [ 19 ] أما الإجزاء مع الاشتباه ، فلتحقق قصد الامتثال بالنسبة إلى الواقع إجمالا ، وقد مرّ كفايته . وأما مع التقييد فإن كان بحيث لم يحصل قصد امتثال الواقع ولو إجمالا فلا وجه للصحة ، لعدم حصول قصد الامتثال وإن حصل ذلك فلا وجه للبطلان حتى مع التقييد وقد مرّ سقوط هذه التفريعات رأسا بناء على كفاية الداعي الارتكازي كما هو الحق .