الأقوى [ 59 ] ، إلا أن يفسد صومه برياء ونحوه ، فإنه لا يجزئه لو أراد التجديد قبل الزوال على الأحوط [ 60 ] .
شرح
مورد البيان من هذه الجهة .
[ 59 ] لأنّ الزمان الذي لا يضرّ فيه فقد أصل النية كيف يضرّ فيه نية الإفطار ، فإنّ نية الإفطار إنّما تضرّ لملازمتها مع فقدان استمرار النية ، فإذا لم يعتبر أصل وجودها إلى الزوال لا موضوع لاعتبار الاستمرار وهذا هو المشهور بين الفقهاء أيضا .
[ 60 ] الرياء في الصوم يتصوّر على
وجوه :
الأول : أن ينوي في ترك بعض المفطرات الرياء مع تحقق القربة في عنوان الصوم الذي هو عنوان بسيط قائم بترك المفطرات ولا يوجب ذلك البطلان ، لأنّ ترك المفطرات ليس قصديا التفاتيا عباديا حتّى يضرّه الرياء ، فيكون من هذه الجهة نظير تروك الإحرام ، فلو نوى الإحرام قربة إلى الله تعالى وترك بعض تروك الإحرام أو جميعها رياء يصح إحرامه ولا شيء عليه ، وإن كان الأحوط خلافه .
الثاني : أن ينوي صوما واجبا معيّنا جامعا للشرائط ثمَّ رأيي فيه بعد الفجر ولا ريب في بطلان هذا الصّوم ، لفقد استمرار النية ولو لم نقل بأنّ نفس الرياء من حيث هو مبطل للعبادة ، لجملة من الإطلاقات الظاهرة فيه وإلا فالأمر في البطلان أوضح ، إذ يكون حينئذ كتناول المفطر عمدا .
الثالث : عين الصورة المتقدّمة مع كون الصّوم واجبا غير معيّن ، أو مندوبا ، فإن قلنا : بأنّ الرياء ، مبطل مطلقا يبطل ولا ينفع تجديد النية إلى قبل الزوال في الواجب غير المعيّن ، وإلى قبيل الغروب في المندوب ، لأنّ امتداد وقت النية إنّما هو فيما إذا لم يبطل أصل الصوم ، والمفروض بطلانه بالرياء .
وإن قلنا : بأنّه غير مبطل بذاته يدخل حينئذ في كبرى فقد استمرار النية ، فلا يضرّ في الواجب غير المعيّن إلى الزوال ، وفي المندوب إلى قبل