ما إذا نسي النية حتّى فات وقتها بأن تذكر بعد الزوال ، ومنه أيضا ما إذا نسي فنوى صوما آخر ولم يتذكر إلَّا بعد الزوال [ 28 ] ، ومنه أيضا ما إذا نذر قبل تعلق الكفّارة صوم كلّ خميس ، فإن تخلله في أثناء التتابع لا يضرّ به [ 29 ] ولا يجب عليه الانتقال إلى غير الصّوم من الخصال في
شرح
في ذيل صحيح الحلبي : « صيام ثلاثة أيام في كفارة اليمين متتابعات ولا تفصل بينهنّ » في مقام بيان أصل تشريع التتابع وليس في مقام بيان سائر الجهات .
ثمَّ إنّه قد صرّح جمع بالفرق بين السفر الاختياري والاضطراري فالأول قاطع للتتابع بخلاف الأخير ، لأنّ ذلك هو المنساق من أدلة المقام المعللة بما « غلب الله عزّ وجل عليه » تارة ، وبأنّه « حبسه الله » أخرى ، وعن صريح آخرين عدم الفرق بينهما في قطع التتابع . واستظهر في المستند الإجماع عليه ، وصريح صاحب الجواهر عدم القطع أيضا . ولكن الإجماع غير ثابت والجزم بعدم الفرق لا دليل عليه ، بل يمكن التفصيل في سائر الأعذار بين الاختياري منها وعدمه أيضا وإن كان خلاف إطلاق كلماتهم في الأعذار الموجبة لتبدل التكليف كالحيض ، والنفاس ، والمرض ، ونحوها .
ثمَّ إنّه لو سافر نسيانا أو إكراها ، فالظاهر كونه من العذر المقبول .
[ 28 ] لصدق أنّه مما « غلب الله عليه » في كل منهما إذ المراد بهذه الجملة ما لم يكن للعمد والاختيار فيه دخل ، وعد عذرا شرعا وعرفا ، والنسيان كذلك .
ودعوى : أنّ المنساق من الشيطان ، لقوله تعالى : * ( فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ ) * ( 1 )( 1 ) سورة يوسف : 42 .،
( مخدوش ) . لأنّ الآية قضية في واقعة ولا وجه لدعوى الكلية في أنّ كل نسيان من الشيطان .
[ 29 ] لأنّه عذر شرعيّ ، فيصدق عليه الغلبة والحبس الواردين في الأخبار المتقدّمة .