ولم يستمر ذلك العذر ، بل ارتفع في أثناء السنة ولم يأت به إلى رمضان آخر متعمّدا ، وعازما على الترك أو متسامحا واتفق العذر عند الضيق ، فإنّه يجب حينئذ أيضا الجمع ، وأما إن كان عازما على القضاء بعد ارتفاع العذر ، فاتفق العذر عند الضيق فلا يبعد كفاية القضاء ، لكن لا يترك الاحتياط بالجمع أيضا [ 52 ] .
ولا فرق فيما ذكر بين كون العذر هو المرض أو غيره [ 53 ] ، فتحصّل مما ذكر في هذه المسألة وسابقتها أنّ تأخير القضاء إلى رمضان آخر إما يوجب الكفّارة فقط وهي الصورة الأولى المذكورة في
شرح
مع تركه يبادر إلى القضاء ولا يكون متهاونا ومضيعا ومتوانيا .
ثمَّ إنّه نسب إلى ابن إدريس ( رحمه الله ) عدم الفداء مطلقا بناء على مبناه من عدم اعتبار خبر الواحد ، ولعدم قيام الإجماع ، ولمرسل سعد عن أبي الحسن ( عليه السلام ) : « عن رجل يكون مريضا في شهر رمضان ثمَّ يصح بعد ذلك ، فيؤخر القضاء سنة أو أقلّ من ذلك أو أكثر ما عليه في ذلك ؟
قال ( عليه السلام ) : أحبّ له تعجيل الصّيام فإن كان أخره فليس عليه شيء » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 25 من أبواب أحكام شهر رمضان حديث : 7 ..
( وفيه ) : أنّ مبناه فاسد - كما ثبت في الأصول - والمرسل قاصر سندا ، ومهجور لدى الأصحاب ، وقد أنكر في المعتبر على ابن إدريس أشدّ الإنكار فراجع .
[ 52 ] ظهر مما تقدم وجه الاحتياط .
[ 53 ] لظهور الإطلاق ، والاتفاق ، وإنّ ذكر المريض - في بعض الأخبار المتقدمة - من باب المثال لمطلق العذر لا الخصوصية وقد ظهر حكم بقية المسألة فيما ذكرناه من الأقسام ، فلا وجه لاستيناف الكلام .