شرح
كنسبته إلى سائر الأمور في كونه ظرفا محضا ، فله إضافة إلى الصّائم ، وإضافة إلى الزمان الواقع فيه ، ومن جهة الإضافة الأولى يكون تحت اختيار الصائم واستيلائه ، فله أن يضيفه إلى المولى بأيّ نحو أمكنه من أول زمانه ، أو وسطه ، أو آخره ، ويكفي في تحقق العنوان الخاص البسيط المعبّر عنه بالصوم .
إن قلت : نعم ، ولكن ترك المفطرات لا بد وأن يكون عن النية وأول زمان وجوبه أول الفجر ، فلا بد من كون النية أول الفجر لهذه الجهة .
قلت : لا يعتبر القصد والقربة في نفس الترك من حيث هو ، وإنّما يعتبران في العنوان الخاص الحاصل منهما ، فلو حصلت التروك لعدم القدرة عليها من فقد المقتضي أو وجود المانع وحصلت القربة في العنوان الخاص المعبّر عنه بالصوم صح وكفي ، لأنّ صحة التفكيك بين التروك والصوم قرينة على عدم كون أحدهما عين الآخر ، فيكون الصوم العنوان البسيط الخاص الحاصل عن التروك ، فتكون النية والقربة معتبرة في عنوان التروك لا نفسها ، وهذا العنوان كعنوان البيع ونحوه في صحة كون رضا المالك سابقا عليه ، أو مقارنا معه ، أو لاحقا له .
ويشهد لما قلناه ما ورد في الصوم المندوب من جواز وقوع نيته قبل الغروب اختيارا ( 1 )( 1 ) راجع الوسائل باب : 2 من أبواب وجوب الصوم ونيته حديث : 7 وباب : 3 منه ..
ودعوى : كون الصوم المندوب غير الصوم الواجب حقيقة .
مخالف لظواهر الأدلة ، ومرتكزات المتشرعة .
ولذا نسب إلى ابن الجنيد اشتراك الصوم الواجب مع المندوب في صحة وقوع نيته قبل الغروب اختيارا ، ونسب إلى السيد جوازه إلى الزوال كذلك ، فمقتضى الأصل صحة الصوم بعد صدق صدوره عن داع قربيّ بلا فرق فيه بين كونه في أول زمانه ، أو وسطه ، أو آخره . هذا بحسب مقام الثبوت ، وأصالة البراءة عن زوائد القيود ، ولا فرق فيه بين كون الصوم وجوديا أو عدميا ، لأنّه على الثاني من عدم الملكة التي أثبتنا في الحكمة أنّ له حظ من الوجود ، مع أنّ