( مسألة 9 ) : إذا نذر صوم يوم خميس معيّن ، ونذر صوم يوم معيّن من شهر معيّن ، فاتفق في ذلك الخميس المعيّن يكفيه صومه ، ويسقط النذران [ 42 ] فإن قصدهما أثيب عليهما [ 43 ] وإن قصد أحدهما أثيب عليه ، وسقط عنه الآخر [ 44 ] .
شرح
الخصوصية حينئذ في الخطاب ، وكلّ ما كان كذلك لا بد وأن يلحظ في القصد أيضا .
[ 42 ] لأنّ الموضوع لا يقبل إلا التداخل القهريّ الذي يعترف به كلّ عاقل بعد الالتفات إليه .
[ 43 ] لأنّ الأمر النذري طريق إلى ما هو العبادة بالذات ، فتنحل العبادية حسب تعدّد الطرق إليها ، فلكلّ منهما حصة من الثواب المنبعثة عن الذات العبادي .
[ 44 ] أما الإثابة على المقصود ، فلتحقق القصد إليه . وأما سقوط الآخر ، فلتحقق الوفاء قهرا ويلزمه سقوط الكفارة والقضاء إن كان له قضاء .
وهل يجب قصدهما تحصيلا للوفاء الواجب ؟ وجهان : مقتضى الأصل والإطلاق العدم بعد صدق الوفاء بهذا النحو من الإتيان ، بل الظاهر أنّ قصد أحدهما قصد للآخر إجمالا مع الالتفات إليه ، ويجزي هذا القصد الإجماليّ ، لأصالة البراءة عن اعتبار أزيد منه ، فيثاب عليهما معا حينئذ ، بل يمكن أن يقال بالإجزاء ولو مع عدم الالتفات ، لأنّ قصد أحد المتلازمين قصد للآخر واقعا بنحو الإجمال وإن لم يكن متوجها إليه فعلا - كما في القصد إلى المركب من الأجزاء - فمن قصد صلاة الظهر وغفل عن أنّها أربع ركعات ولم يقصدها يكون قصده لصلاة الظهر قصد لأربع ركعات لا محالة في حاق الواقع ، ولا فرق فيه بين وحدة المأمور به وتعدده بعد وحدة المتعلق والتداخل القهري ، فيسقط القضاء والكفارة عن غير المنويّ أيضا مطلقا إلا إذا كان عدم القصد إليه عن تعمد تفصيليّ به . ويجري هذا الكلام بعينه في المسألة الثانية .
وأما ما يقال : من أنّه إن كان العنوان المأخوذ من كل واحد من النذرين