( مسألة 12 ) : آخر وقت النية في الواجب المعيّن - رمضانا كان أو غيره - عند طلوع الفجر الصادق [ 49 ] ويجوز التقديم في أيّ جزء
شرح
كون الصوم مختصا بوقت خاص وعدم كونه موسعا كما هو المفروض فالسقوط قهريّ لا محالة . وأما الإثابة بالنسبة إلى المنويّ فلا ريب فيه لوجود المقتضي وفقد المانع - كما مرّ - وأما عدم الإثابة على غير المنويّ فهو مبنيّ على ما نسب إلى المشهور ، من اختصاصها بما إذا قصد الامتثال فقط .
وفيه : بحث تعرضنا له في الأصول وأثبتنا أنّ الثواب أعمّ من قصد الامتثال ، وكما أنّ تفضله تعالى يقتضي الإثابة على مطلق فعل الحسن قصد التقرب إليه تعالى أم لا ، فكيف بما إذا قصد التقرب به إليه تعالى من بعض جهاته ولوازمه كما في المقام ، وقد أثبتنا ذلك بالآيات والروايات ، كما تقدم مرارا .
[ 49 ] للإجماع ، ولاعتبار تحقق المأمور به بتمامه عن داعوية الأمر ، وإضافته من بدية إلى ختامه إلى المولى ولا تثبت الداعوية والإضافة كذلك إلا بسبق النية رتبة على المأمور به . ومنه يظهر أنّ في التعبير بالوقت مسامحة واضحة ، لأنّ تقدم النية والدّاعي على المنويّ رتبيّ لا زمانيّ ، ولكن هذا إنّما يصح في الأعمال الخارجية المتدرجة الوجود بحسب ذاتها - كالصلاة ، والعمرة ، والحج ، ونحوها - وأما البسيط الذي لا تركب فيه ، وإنّما التركب والتدرج في زمان وقوعه لا في نفسه - كالصوم الذي هو إمساك خاص بسيط في زمان محدود - يصح إضافته إلى المولى وتحقق داعوية أمره من أول زمانه ، أو وسطه ، أو آخره ، إذ البسيط لا أول له ولا آخر ولا وسط له إلا باعتبار متعلقه ، فالإمساك المضاف إلى المولى يصح إضافته إليه سواء حصلت الإضافة قبل الفجر ، أم أول الظهر ، أو قبيل الغروب كما في الصوم المندوب .
وما
يقال : إنّه لا ريب في كون الصّوم متقوّما بالقربة ، فلا بد وأن يكون من حين صدوره كذلك وهو أول السحر
مدفوع : بأنّ نسبة الزمان إلى الصوم