شرح
الصوم ، أو أنّهما طريقان لحصول الضعف والمشقة وعدم القدرة كما هو الغالب في الشيخوخة ؟ مقتضى الاعتبار وكونه مظنة التضرر هو الثاني ، ومع الشك لا يصح التمسك بالإطلاق لأجل الشك في الموضوع ، مع أنّ موثق أبي بصير : « الشيخ الكبير الذي لا يستطيع » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 15 من أبواب من يصح منه الصوم حديث : 7 ..
وفي صحيح الحلبي : « رجل كبير يضعف عن صوم شهر رمضان » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 15 من أبواب من يصح منه الصوم حديث : 9 ..
وفي خبر أبي بصير : « الشيخ الكبير لا يقدر أن يصوم » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 15 من أبواب من يصح منه الصوم حديث : 11 ..
وعن الصادق ( عليه السلام ) : « أيّما رجل كان كبيرا لا يستطيع الصيام » ( 4 )( 4 ) الوسائل باب : 15 من أبواب من يصح منه الصوم حديث : 12 ..
ولكن يمكن أن يحمل ذلك كله على حكمة تشريع سقوط الصوم عنهما لا أن يكون علة الحكم المشروع ، لأنّ سنّ الشيخوخة معرض انحطاط القوى غالبا كما ثبت في محله ، والصوم يعين على ذلك خصوصا في الصيف ، ويشهد له كثرة عناية الله تعالى بالنسبة إليهم حتى يدعى به : « يا راحم الشيخ الكبير » في دعوات متواترة ، وهذه الرحمة غير مختصة بنشأة دون أخرى وذلك يقتضي سقوط تكليف الصوم عنهم رأفة بهم .
( الثالث ) : هل يكون السقوط في هذه الموارد رخصة أو عزيمة ؟ أرسل في الجواهر إرسال المسلَّمات كونه عزيمة ، وادعى عدم ظهور خلاف فيه عن أحد أصحابنا إلا من المحدّث البحراني .
واستدل للعزيمة بأنّ مقتضي الإطلاقات السقوط خطابا وملاكا ، فلا وجه للرخصة بعد سقوطها .
واستدل البحراني بقوله تعالى : * ( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ ) * - إلى قوله تعالى - : * ( وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ) * ( 5 )( 5 ) سورة البقرة : 184 .فإن الآية بصدرها وذيلها ظاهرة في الترخيص ونفي تعيين الصوم .
وفيه : أن قوله تعالى : * ( وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ) * يرجع إلى قوله