تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
شرح
قول الله عزّ وجل : * ( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ ) * قال ( عليه السلام ) : الشيخ الكبير والذي يأخذه العطاش » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 15 من أبواب من يصح منه الصوم حديث : 3 .بظهوره في صورة المشقة . ويرد الأول : بإطلاق الدليل ، فلا وجه معه للتمسك بالأصل . والثاني بأنّه مجرّد الاستحسان لا يصلح للاعتماد عليه . والأخير : بأنّ الآية فسّرت في خبر ابن بكير : « وعلى الذين كانوا يطيقونه فدية » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 15 من أبواب من يصح منه الصوم حديث : 6 .فتكون في مقام بيان حكم ما مضى في أول الإسلام حيث كانوا مخيرين بين الفدية والصيام تسهيلا عليهم ثمَّ نسخ كما في بعض التفاسير ( 3 )( 3 ) راجع تفسير الصافي ج : 1 صفحة : 165 ط : طهران .، فليست في مقام بيان الحكم الفعلي بالنسبة إلى جميع الناس ، بل يكون مثل قوله تعالى : * ( فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ ) * ( 4 )( 4 ) سورة البقرة : 274 .، مع أنّه يمكن أن يكون قوله تعالى : * ( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ ) * ( 5 )( 5 ) سورة البقرة : 184 .أي : على الذين يتكلفون الصوم بحيث يكون مشقة عليهم - كما في بعض التفاسير - وهو تفسير حسن ، مع أنّ ثبوت الفدية لهما لا ينافي الثبوت لغيرهما . وخلاصة القول : في الشيخ والشيخة ، والحامل المقرب ، والمرضعة القليلة اللبن ونحوهم مما ورد فيه النص : أنّهم إن لم يقدروا على الصيام قدرة عرفية ، فلا يجب عليهم الصيام بحسب القاعدة ولا نحتاج إلى الأخبار الخاصة ، ومقتضى الأصل عدم الفدية أيضا ، وكذا مع الحرج والمشقة العرفية بالنسبة إليهم ، لعمومات نفي الحرج وهي تغني عن الأدلة الخاصة . وأما تلك الأخبار - المتقدمة - فيحتمل فيها وجوه : الأول : حملها على ما هو مقتضى القاعدة لا أن يكون العنوان المزبور مستقلا في مقابلها فهي تقرير القاعدة الأولية لا أن تكون مخالفة لها في شيء .
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 246 | السيد عبد الأعلى السبزواري