تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
شرح
اتفاقا ثمَّ رجع إلى محله قبل الزوال أيضا وقد نوى الصوم حينئذ ، فهل يصح صومه ؟ نظرا إلى امتداد وقت النية بالنسبة إلى الجاهل والناسي ، وانصراف ما دلّ على بطلان صوم المسافر عن مثله أو لا يصح جمودا على إطلاق ما دلّ على بطلان صوم المسافر ، وإمكان كون السفر كالحيض والنفاس في أنّ مجرّد وجوده الواقعيّ مطلقا مبطل للصوم إلا ما خرج بالدليل وجهان ؟ لا دليل يصح الاعتماد عليه للجزم بالبطلان . الخامس : ما إذا نوى الصوم وسافر قبل الزوال جهلا أو نسيانا ثمَّ رجع أو بقي على سفره ، ويصح صومه في صورة الجهل دون النسيان ، كما تقدم في الفصل السابق . السادس : ما إذا نوى الصوم عمدا ثمَّ سافر اتفاقا قبل الزوال ورجع قبله أيضا ولا دليل على بطلان هذا الصوم ، بل الأصل صحته ، لأنّ الأدلة الدالة على اشتراط الحضور إنّما هي في الأسفار القديمة التي لم يمكن فيها الرجوع قبل الزوال وكانت مستغرقة لتمام اليوم ، والشك في شمولها لمثل الفرض يكفي في العدم ، لأنّ التمسك بها حينئذ يكون من التمسك بالدليل في الموضوع المشكوك . السابع : ما إذا نوى عمدا والتفاتا مع العلم بأنّه يسافر قبل الزوال ويرجع قبله أيضا وبطلان هذا الصوم مبنيّ على أن يكون عروض السفر في اليوم الصومي قبل الزوال كعروض الحيض والمرض المضرّ ، وكتناول المفطر وإثباته بالأدلة التي بين أيدينا مشكل جدا والاعتماد فيه على الكلمات أشكل ، لأنّ الروايات والكلمات ظاهرة في الأسفار القديمة التي لم يكن رجوع فيها قبل الزوال - كما تقدم - فلا تشمل مثل الفرض الذي لم يكن معهودا في عصر الروايات ، ولا في زمان القدماء من الفقهاء الذين يدور عليهم رحى الإجماعات ، فمقتضى الامتنان والتسهيل والتيسير الذي بنيت عليه الشريعة المقدّسة صحة هذا الصوم وعدم القضاء فيه ، ويمكن أن يستشهد للصحة ببعض ما يأتي في الفروع التالية . الثامن : عين هذه الصورة مع الرجوع بعد الزوال .