الوجوب والندب ، ولا سائر الأوصاف الشخصية [ 24 ] ، بل لو نوى شيئا منها في محل الآخر صح [ 25 ] ، إلا إذا كان منافيا للتعيين [ 26 ] .
مثلا : إذا تعلق به الأمر الأدائي فتخيل كونه قضائيا فإن قصد الأمر الفعلي المتعلق به واشتبه في التطبيق فقصده قضاء صح [ 27 ] . وأما إذا لم يقصد الأمر الفعليّ ، بل قصد الأمر القضائيّ بطل ، لأنّه مناف للتعيين [ 28 ] حينئذ .
شرح
[ 24 ] وذلك كله لإطلاق الأدلة ، وأصالة البراءة . نعم ، لو كان بعض ذلك طريقا لتعيين المأمور به وجب قصده حينئذ من هذه الجهة .
ويمكن أن يجعل النزاع لفظيا ، فمن قال بوجوب قصد الأداء أو القضاء أراد ذلك فيما إذا توقف التعيين عليه . ومن قال بعدم وجوبه أراد ما إذا لم يتوقف التعيين عليه مع أنّ القضاء - إذا لم يكن عليه واجب آخر - انطباقيّ قهريّ لا أن يكون قصديا ، وكذا الأداء من الأمور الانطباقية لا القصدية ، لأنّ فعل الشيء في وقته أداء ، قصد أم لا .
[ 25 ] لأصالة عدم المانعية بعد تحقق القصد إلى أصل المأمور به ، ويصح التمسك بالإطلاقات أيضا .
[ 26 ] فيبطل العمل حينئذ من حيث عدم التعيين لا من حيث قصد الخلاف .
[ 27 ] لوجود المقتضي وفقد المانع ، أما الأول : فلتحقق القصد إلى الأمر الفعلي المتعلق بالمأمور به وتحقق التعيين الإجمالي . وأما الثاني :
فلأصالة عدم المانعية ، بل والإطلاقات أيضا .
[ 28 ] مراده ( قدّس سرّه ) بمنافاة التعيين عدم قصد الأمر ، لأنّ من لم يقصد الأمر لا يتحقق منه قصد التعيين لا محالة ، فالعمل باطل من جهة عدم قصد الأمر ويتبعه عدم قصد التعيين أيضا ، فيصح انتساب بطلان العمل إليه أيضا ثانيا وبالعرض ، ويشهد لما قلناه قوله ( رحمه الله ) فيما بعد :