شرح
ولا ريب ولا إشكال في وجوب الكفارة حينئذ .
الثاني : نية الصوم ثمَّ نقض أصل النية بقصد الخلاف لكن مع عدم الإتيان بالمفطر خارجا .
الثالث : البناء على عدم الصوم وتركه رأسا - كما في جمع من أهل الفسوق والفجور - مع عدم الإتيان بالمفطر اتفاقا ، لعدم المقتضي ، أو لوجود المانع .
الرابع : هذه الصورة بعينها مع ارتكاب المفطر .
ولا بد من التكلم في مقتضى الأصل العمليّ أولا ، وما هو المنساق من الأدلة اللفظية ثانيا ، وبيان كلمات الفقهاء ثالثا .
أما
الأصل العملي ، فالمسألة من صغريات الأقل والأكثر ، لأنّ ترتيب الكفارة على استعمال المفطر خارجا معلوم بلا إشكال وغيره مشكوك ، فيرجع فيه إلى الأصل .
وأما المنساق من
الأدلة اللفظية ، فهو تعمد الإفطار والمتبادر منه استعمال المفطر خارجا أيضا كما تقدم ، ومع الشك لا يصلح التمسك بها ، لأنّه من التمسك بالدليل في الموضوع المشكوك .
وأما
الأخير فلم أظفر عليه إلا ما في الجواهر من قوله : « فيجب عليه - أي : من ترك النية - القضاء ، بل لا يبعد وجوب الكفارة وفاقا للمحكيّ عن أبي الصلاح ، بل في البيان أنّه كان يفتي بعض مشايخنا المعاصرين ، لأنّ فوات الشرط أو الركن أشدّ من فوات متعلق الإمساك ، بل ما نحن فيه أشدّ قطعا ضرورة أنّه من أفراد المعاصي التي قصد عدم الامتثال وعزم عليه ومن ذلك يظهر ضعف القول بعدم الكفارة ، وإن قطع به الفاضل في محكيّ المنتهى وقوّاه في المدارك ، لأصالة البراءة » .
ولكن هذا كلَّه من مجرّد الدعوى ، لأنّ ذلك كلَّه وإن كان حسنا ثبوتا ، لكن الأدلة قاصرة عن إثباته . نعم ، لو كان المناط في وجوبها ترك الصوم في شهر رمضان ، أو هتك شهر رمضان والتجري على الله تعالى لوجبت بلا إشكال ، ولكنه أيضا حسن ثبوتا وليست الأدلة ظاهرة فيه .