تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
واحد بالطلوع ، أو الغروب ، فالأحوط ترك المفطر ، عملا بالاحتياط للإشكال في حجية خبر العدل الواحد وعدم حجيته . إلا أنّ الاحتياط في الغروب إلزاميّ وفي الطلوع استحبابيّ [ 30 ] نظرا للاستصحاب .
شرح
الصوم لا يثبت كونه في النهار إلا بناء على الأصل المثبت مدفوع : بأنّ ذلك تبعيد للمسافة ، وتطويل بلا طائل ، فإنّ المستصحب إنّما هو الحصة الخاصة من الزمان وهي عين النهار في استصحاب النهار ، وعين الليل في استصحاب الليل ، وكذا في الاستصحاب الحكمي ، فإنّه جواز الأكل في حصة خاصة من الزمان المتحد عرفا مع بقاء الليل ووجوب الإمساك في حصة خاصة من الزمان المتحد كذلك مع النهار ، فلا وجه لهذا التوهم رأسا ، مع عدم الاحتياج إلى الاستصحاب أصلا ، لقوله تعالى : * ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ ) * ( 1 )( 1 ) سورة البقرة : 187 .، فجعل تعالى غاية الأكل تبيّن الفجر كما قلنا في التفسير ( 2 )( 2 ) راجع مواهب الرحمن في تفسير القرآن ج : 3 صفحة 88 ط بيروت .، فيصح الأكل والشرب ما لم يتبيّن ، ويشمل ذلك حال الشك أيضا . والمراد بإتمام الصوم إلى الليل وجوب الإمساك إلى إحراز دخوله ، ومع الشك لا يجوز الإفطار ، وفي موثق ابن عمار : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : « آكل في شهر رمضان بالليل حتى أشك ؟ قال ( عليه السلام ) : كل حتّى لا تشك » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 49 من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث : 1 .، والمسألة بحسب مرتكزات المسلمين في هذا الأمر العام البلوى أوضح من أن يحتاج إلى الاستدلال عليه ، بل يصح أن يستدل بارتكازات الصائمين في هذا الأمر العام البلوى لا أن يستدل عليها . [ 30 ] بل فيه أيضا إلزاميّ إن كان الخبر من الأخبار الموثوق بها
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 195 | السيد عبد الأعلى السبزواري