بل لو نوى فيه غيره جاهلا أو ناسيا له أجزأ عنه [ 18 ]
شرح
وكل هذه المناقشات
باطلة : أما
الأولى : فلأنّ المراد بالتعيين الذاتيّ ما لا يصح صوم غيره فيه وهذه خصيصة شهر رمضان دون غيره من أنواع الصيام . وأما
الثاني : فلو نوقش في مثل هذه الإجماعات لا بد وأن يستأنف فقه جديد من أوله إلى آخره .
وأما
الثالث : فلتحقق قصد الصوم والعبادية في هذا الصوم بالوجدان وانطباقه على شهر رمضان تكوينيّ قهريّ لا يحتاج إلى القصد ، فلا وقع حينئذ للتمسك بأنّ قصد الصوم معتبر بالإجماع والضرورة .
وأما
الأخير : فهو كلام غريب ، لأنّه بعد كون الانطباق قهريا تكوينيا ، فأيّ أثر للترديد الحاصل في نظر المكلَّف مع تحقق قصد أصل الصوم منه وهل هو إلا من قبيل الشبهة في مقابل البديهية . هذا مع ظهور إجماعهم على الأجزاء - كما تقدم .
[ 18 ] لانحلال نيته إلى نيتين : نية أصل الصّوم ، ونية الخصوصية التي ينويها ، ويصح الصوم عن شهر رمضان من جهة النية الأولى ، لما مرّ من عدم اعتبار قصد شهر رمضان في صحة صومه وتلغو النية الأخيرة لا محالة . هذا مضافا إلى ظهور الإجماع على الصحة ، وفي موثق عمار : « وإنّما ينوي من الليلة أنّه يصوم من شعبان ، فإن كان من شهر رمضان أجزأ عنه بتفضل الله ، وبما قد وسع على عباده ، ولولا ذلك لهلك الناس » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 5 من أبواب وجوب الصّوم ونيته حديث 4 ..
وفي خبر الزهري : « لو أنّ رجلا صام يوما من شهر رمضان تطوعا وهو لا يعلم أنّه من شهر رمضان ثمَّ علم بذلك لأجزأ عنه ، لأنّ الفرض إنّما وقع على اليوم بعينه » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 5 من أبواب وجوب الصّوم ونيته حديث 8 .، ومقتضى إطلاق قوله ( عليه السلام ) : « أجزأ عنه بتفضل الله » الشمول لجميع موارد العذر جهلا كان أو نسيانا ، كما أنّ