الكفارة [ 38 ] وإن كان قد أفطر بعد الزوال كفاه إطعام ستّين مسكينا بل له الاكتفاء بعشرة مساكين [ 39 ] .
( مسألة 11 ) : إذا أفطر متعمّدا ثمَّ سافر بعد الزّوال لم تسقط عنه الكفارة بلا إشكال [ 40 ] . وكذا إذا سافر قبل الزوال للفرار عنها ، بل وكذا لو بدا له السفر لا بقصد الفرار على الأقوى [ 41 ] . وكذا لو
شرح
[ 38 ] للشك في وجوبها ، فيرجع فيه إلى الأصل .
[ 39 ] كفاية إطعام ستّين مسكينا مما لا ريب فيه . ووجه الاكتفاء بعشرة مساكين ، لأنّها المعلوم على كل تقدير والزائد مشكوك ، فيرجع فيه إلى الأصل بلا فرق بين كون إطعام ستين مسكينا وعشرة مساكين من الأقل والأكثر الاستقلالي أو الارتباطي ، لجريان البراءة عند الشك في كل منهما كما ثبت في محله ، كما أنّه يرجع في وجوب العتق والصوم إلى البراءة أيضا ، لأنّه من الشك بين الوجوب التخييري والإباحة وقد ثبت في محله جريانها فيه أيضا وقد نقحنا كل ذلك في ( تهذيب الأصول ) فراجع .
[ 40 ] لإطلاق أدلة الكفارة ، وأصالة عدم السقوط بعد الثبوت ، وعدم كون السفر بعد الزوال مانعا عن صحة الصوم نصّا وإجماعا كما يأتي .
[ 41 ] لأنّ المناط كلَّه في وجوب الكفارة هتك حرمة شهر رمضان ، والإفطار العمدي في الصوم المستجمع لشرائط الصحة ظاهرا مع حكم شرعي بوجوب الصوم وهو متحقق في الصورتين ، فلا وجه لما يقال : من أنّه بالسفر يستكشف عدم الصوم في الواقع ، فلا موضوع للكفارة ، وذلك لأنّ الهتك المتحقق خارجا مع حكم الشرع بوجوب الصوم لا ينقلب عما وقع عليه في الواقع من القبح بتفويت الصوم بالسفر اختيارا ، ومنه يظهر عدم الفرق بين السفر وعروض سائر الموانع غير الاختيارية - كالحيض ، والمرض ، والجنون - لأنّ الصوم في الواقع مشروط بعدم هذه الأمور ومع عروض واحد منها يستكشف أنّه لم يكن تكليف بالصوم في علم الله تعالى ، ولكن لا ريب في ثبوت الوجوب الظاهري في الجميع ، فيتحقق الهتك بالنسبة إلى نقض هذا