تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
شرح
جعل فيه التمضمض في مقابل العبث بالماء ، فيحمل خبر حماد على مطلق رجحان القضاء في المضمضة لصلاة النافلة فرقا بينها وبين الفريضة . ومنها : خبر سماعة قال : « سألته عن رجل عبث بالماء يتمضمض به من عطش فدخل حلقه قال ( عليه السلام ) : عليه قضاؤه ، وإن كان في وضوئه فلا بأس به » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 23 من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث : 4 .ولا بد من حمله على صورة سبق الماء إلى الحلق بلا تعمد واختيار كما يأتي في ( فصل ما يوجب القضاء فقط ) . ومنها : خبر الساباطي قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يتمضمض فيدخل في حلقه الماء وهو صائم قال : ليس عليه شيء إذا لم يتعمد ذلك ، قلت : فإن تمضمض الثانية فدخل في حلقه الماء ؟ قال : ليس عليه شيء ، قلت : فإن تمضمض الثالثة قال : فقال ( عليه السلام ) قد أساء ليس عليه شيء ولا قضاء » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 23 من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث : 5 .. ومفهومه أنّ تعمد المضمضة يوجب البطلان ، ولكنّه لا بد من حمله على صورة اعتياد دخول الحلق ، أو العلم به ، فإنّه يوجب القضاء والكفارة حينئذ ، وأما مع عدم الاعتياد ولا العلم به وكونه من مجرّد السبق إلى الحلق بلا اختيار ، فهو معارض لموثق سماعة ، ويمكن ترجيح الموثق عليه بقرينة الإجماع . هذا جملة ما ورد من الأخبار في هذا الباب . وعن الفقهاء تقييد المضمضة المكروهة بالعبث وعدم الغرض الصحيح وقد تقدم ذكر العبث في خبر سماعة ، ويمكن أن يستفاد مما ورد من أنّها من السنة ، فتكون ما ليس لها من العبث ، ولكنه مشكل لإمكان أن يكون لغرض صحيح فلا يكون ذلك عبثا كتبريد الفم - مثلا - ولكن لا بد وأن يكون بنحو لا يتلاعب الصائم بصومه خصوصا في أوقات الصيف ، لأنّ المقام مما يكون الشيطان له تدخل في الجملة .