تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
شرح
إنّ الشارع رفع اليد عن الواقع رأسا في موارد التقية ، فلا واقع إلا بما يحصل به متابعتهم وذلك لوجود غرض أهمّ في البين وهو حفظ وحدة صورة الإسلام وعدم وقوع التباغض بين المسلمين ، فالتقية بمراتبها الوسيعة من صغيرات تقديم الأهمّ على المهمّ الذي تحكم به فطرة ذوي العقول من كلّ مذهب وملَّة ، ومن تأمل في سيرة النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) وخلفائه المعصومين ( عليهم السلام ) يعلم بأنّ اهتمامهم بحفظ صورة الإسلام ووحدته كان أشدّ من اهتمامهم بسائر الجهات ، ولا وجه لهذا الاهتمام مع فعلية الواقع والقضاء ، لأنّه تشديد على الشيعة مع أنّ التقية شرعت للتسهيل عليهم . ويظهر ذلك كلَّه من قول أبي عبد الله ( عليه السلام ) لأبي العباس : « يا أمير المؤمنين ما صومي إلا بصومك ، ولا إفطاري إلا بإفطارك » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 57 من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث : 6 .. وفي خبر أبي الجارود قال : « سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) إنّا شككنا سنة في عام من تلك الأعوام في الأضحى ، فلما دخلت على أبي جعفر وكان بعض أصحابنا يضحي ، فقال ( عليه السلام ) : الفطر يوم يفطر الناس والأضحى يوم يضحي الناس ، والصوم يوم يصوم الناس » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 57 من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث : 7 .. فإنّ ظهورهما في رفع اليد عن الواقع مما لا ينكر . إن قيل : فلا وجه للقضاء حينئذ ، مع أنّه تقدم المرسل المشتمل عليه . يقال : تقدم ما فيه سندا ودلالة . هذا مع أنّ التقية إنّما شرعت للتسهيل - والتيسير والألفة - والقضاء ينافي ذلك كلَّه . وخلاصة الكلام : إنّ المنساق منها إجزاء متابعتهم عن الواقع مطلقا ، بل احتمال سقوط الواقع في موردها صحيح أيضا ، ولا محذور من عقل أو نقل في أن يسقط الشارع الواقع في مورد التقيّة ويجعل موردها - وجوديّا كان أو عدميا - منزلة الواقع ويثيب عليه بأضعاف ثواب الواقع ، فإنّ ذلك كلَّه بيده وتحت اختياره يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، وقد تقدم في الوضوء والصلاة ما ينفع المقام .