وغيره ، فلو أكره على الإفطار فأفطر مباشرة فرارا عن الضّرر
شرح
الثالث : كونه مساوقا للفعل الاختياري في مقابل المجبور ومن هو مسلوب الاختيار ، والمنساق من مادة العمد في موارد استعمالاته هو المعنى الثاني ، لأنّ التعمد : الاتكاء والاعتماد على الشيء وهما ملازمان للالتفات إليه في الأفعال الاختيارية .
وبالجملة : هو أخصّ من مجرّد القصد إلى الفعل بأيّ نحو حصل والالتفات والاعتماد إلى الشيء لا يحصل من الجاهل به إلا أن يقال : إنّ العمد له مراتب ويشمل بأول مراتبه مطلق الفعل الاختياريّ في مقابل الغفلة وبهذا المعنى يعم الجاهل أيضا ومقتضى الإطلاقات كفاية هذه المرتبة وعدم اعتبار الأزيد منه .
وأخرى : بأنّ زرارة وأبا بصير سألا أبا جعفر ( عليه السلام ) : « عن رجل أتى أهله في شهر رمضان ، وأتى أهله وهو محرم وهو لا يرى إلا أنّ ذلك حلال له ، قال ( عليه السلام ) : ليس عليه شيء » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 9 من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث : 12 ..
وفي صحيح ابن الحجاج الوارد في ارتكاب بعض تروك الإحرام : « أيّ رجل ركب أمرا بجهالة فلا شيء عليه » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 45 من أبواب تروك الإحرام حديث : 3 ..
وفيه : أنّ المنساق من الأول هو الغافل المعتقد للخلاف ، فلا يشمل مطلق الجاهل . والأخير محمول على القاصر ، فيكون المراد بأنّه لا شيء عليه أي : عدم الإثم والكفارة ، مع أنّه ورد في تروك الإحرام أنّ ارتكابه لا يوجب البطلان - كما يأتي في محله - مع أنّ عدم القضاء بالنسبة إلى الجاهل المقصر الملتفت خلاف مذاق الفقاهة ، فكيف بمذاق الأئمة ( عليهم السلام ) مع كثرة المقصّرين في كلّ عصر وزمان ومكان وتعمدهم في ترك التعلم ، فلا وجه للأخذ بإطلاق مثل هذه الأخبار إلا إذا تأيدت بقرائن أخرى من إجماع أو