تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
بل يكفي الداعي [ 6 ] ويعتبر فيما عدا شهر رمضان - حتّى الواجب المعيّن أيضا - القصد إلى
شرح
ثمَّ إنّ في المقام بحث آخر منهم ( رحمهم الله ) بالنسبة إلى النيّة جار في جميع العبادات وهو : أنّ النية فيها جزء أو شرط وهذا البحث أيضا ساقط بناء على ما هو الحق من كفاية الدّاعي فيها ، بل ساقط من أصله ، لأنّ النية على أيّ تقدير من عمل القلب ، فإن عمّمنا أجزاء المكلَّف به حتّى بالنسبة إلى عمل القلب ، فهو جزء ، وإن خصصناها بخصوص الخارجيات فهو شرط ، فلها نحو برزخية بين الجزئية المحضة والشرطية الصّرفة وفي مثل هذه الأمور تختلف الأنظار ، ويمكن جعل النزاع لفظيا أيضا وقد ذكرنا في نية الوضوء والصلاة بعض ما ينفع المقام . [ 6 ] لأصالة البراءة عن اعتبار ما زاد عن مجرد الدّاعي ، فكما لا يعتبر الإخطار التفصيليّ في جميع ما يصدر عن الناس - في جميع أفعالهم ومقاصدهم - بل يكفي مجرّد الدّاعي النفسيّ ، فكذا الصّوم وسائر العبادات إذ ليست هي إلا من الأمور الاختيارية الحاصلة عن المكلَّف . نعم ، تزيد على سائر الاختياريات باعتبار القربة فيها لتقوّمها بها ، وتحصل القربة بأيّ وجه أمكن إضافة صدور العمل إليه تبارك وتعالى على ما تقدم تفصيله في نية الوضوء والصلاة . ثمَّ إنّ ظواهر الأدلة ، ومرتكزات الصائمين أنّ الصوم أمر وجوديّ وعمل خارجيّ قائم بالصائم سواء عبّر عنه بالإمساك الخاص ، أم توطين النفس على تروك خاصة ، أو كفّ النفس عنها ، أو غير ذلك من التعبيرات ، وليست عمليته وخارجيته كعملية الصلاة - مثلا - وخارجيتها بحيث يكون للجوارح دخل في تحققها خارجا ، بل يكون مثل الصّمت والسكوت والطمأنينة والاستقرار ونحو ذلك من الأعمال والأفعال المستندة إلى عمل النفس وفعلها ، ولها آثار خارجية أيضا ، ويصح أن يقال : إنّها من أفعال الشخص عرفا ، فإن كان مراد من يقول : إنّ مثل الصّوم عبادة فاعلية : ما قلناه ، فنعم الوفاق ، وإن كان غير