( مسألة 74 ) : يجوز للصائم التجشّؤ اختيارا وإن احتمل خروج شيء من الطعام معه . وأما إذا علم بذلك فلا يجوز [ 209 ] .
( مسألة 75 ) : إذا ابتلع شيئا سهوا ، فتذكر قبل أن يصل إلى الحلق وجب إخراجه ، وصح صومه [ 210 ] . وأما إن تذكر بعد الوصول إليه فلا يجب ، بل لا يجوز إذا صدق عليه القيء [ 211 ] وإن شك في ذلك ، فالظاهر وجوب إخراجه أيضا مع إمكانه ، عملا بأصالة عدم الدخول في الحلق [ 212 ] .
شرح
لفرض أنه دخل حلقه بلا عمد ولا اختيار ، فلا يكون بلعه مفطرا وإنما يحرم من جهة الخباثة فقط ، فيدور الأمر بين بلع الخبيث وإبطال الصوم بالقيء ، ويمكن الإشكال في صدق حرمة أكل الخبيث بالنسبة إليه أيضا بدعوى : أن المنساق منه إنّما هو الاختياري منه لا ما إذا توقف إخراجه على القيء ، فإنّه خلاف المتعارف ولا تشمله الأدلة الدالة على حرمة أكل الخبيث ، فإن المنساق من أكل الخبيث المحرم ما كان بالنحو المتعارف من الأكل .
[ 209 ] أما الأول ، فللأصل ، وإطلاق صحيح ابن مسلم قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن القلس أيفطر الصائم ؟ قال ( عليه السلام ) :
لا » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 30 من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث : 4 .، وأما الأخير ، فلأنّه من التعمد إلى القيء ، فيوجب البطلان .
[ 210 ] أما وجوب الإخراج ، فلأنّ بلعه حينئذ يكون من الأكل العمديّ ، فيوجب البطلان . وأما صحة الصّوم بعد الإخراج ، فللأصل ، والإطلاق بعد عدم كونه من القيء .
[ 211 ] أما عدم الوجوب ، فلفرض أنّه دخل في الجوف . وأما عدم الجواز ، فلصدق القيء هذا إذا كان مراده ( قدّس سرّه ) من الحلق الجوف كما هو الظاهر . وأما إذا كان مراده غيره ، فلا بد من الإخراج مع الإمكان .
[ 212 ] قد أشكل على هذا الأصل بأنّه من الأصول المثبتة إذ يثبت بعدم