شرح
قلت : الإذن في إقامتها وإقامة الحدود ملازم لبسط اليد عرفا ، ومع عدمه في الإذن فكيف بالمأذون لا وجه له أصلا كما هو معلوم لدى الخبير .
ثمَّ إنّ لبسط اليد مراتب متفاوتة جدا وليس صرف وجوده موجبا لثبوت الوجوب العينيّ ، والمنساق منه ما كان للنبيّ صلى اللَّه عليه وآله في زمان حياته ولم يتفق ذلك لعليّ عليه السّلام في زمان خلافته الظاهرية ، لعدم تمكنه عليه السّلام من إزالة جملة من البدع ، فما حال أولاده المعصومين عليهم السّلام فضلا عن فقهاء عصر الغيبة ؟ ! ! .
ثمَّ إنّه لو تمكن فقيه من تحصيل بسط اليد بالتوسل إلى حاكم الجور هل يجب عليه ذلك ، وهل تجب الجمعة بعد ذلك ؟ مقتضى الأصل العدم بعد انصراف الأدلة عنه فتأمل ، فإنّ المسألة غير منقحة ، بل غير مذكورة في كلامهم .
أما
الجهة الثانية : فالمشهور جوازها ، بل استحباب الإتيان بها لمثل ما تقدم من صحيح زرارة ، وموثق عبد الملك ، وعن جمع من القدماء والمتأخرين الحرمة لأنّها عبادة توقيفية تقصر الأدلة الواردة عن إثبات شرعيتها بلا إذن منهم عليهم السّلام .
وفيه : أنّ مثل ما تقدم من صحيح زرارة وموثق عبد الملك يكفي في الجواز ، فالحرمة بلا دليل وما استدل به لها عليل ، ونعم ما قال في الجواهر :
« إنّ القول بالوجوب والحرمة إفراط وتفريط » فراجع كلامه .
أما الجهة الثالثة : فمقتضى قاعدة الاحتياط ، وما هو المشهور - من أصالة الاحتياط في دوران الأمر بين التعيين والتخيير - عدم جواز الاكتفاء بصلاة الجمعة مع عدم بسط اليد مطلقا سواء كان في عصر الحضور أم الغيبة إلا مع تصريح خاص من المعصوم بالاكتفاء .
إلا أن يقال : إنّ وجوب هذا الاحتياط إنّما هو مع قطع النظر عن العلم بعدم تشريع صلاتين في ظهر يوم الجمعة ، وأما مع ملاحظة هذا العلم القطعي وجواز صلاة الجمعة شرعا فلا يبقى موضوع لوجوب هذا الاحتياط ولذا ذهب جمع من الفقهاء إلى أولوية الاحتياط ورجحانه . مع أنّ أصل التعيين في دوران الأمر بين التعيين والتخيير محل البحث وإن نسب ذلك إلى المشهور .