شرح
واستدل على الوجوب العينيّ تارة : بقوله تعالى : * ( إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ الله وَذَرُوا الْبَيْعَ ) * ( 1 )( 1 ) سورة الجمعة : 9 .. وفيه : أنّه مع قرب احتمال أن يكون المنادي منصوبا من قبل المعصوم عليه السّلام لا وجه للاستدلال بإطلاقه ، لأنّه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية .
وأخرى : بالمستفيضة الدالة على وجوب الجمعة ، منها : قول أبي جعفر عليه السّلام في الصحيح : « الجمعة واجبة على من إن صلَّى الغداة في أهله أدرك الجمعة » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 4 من أبواب صلاة الجمعة حديث : 1 ..
وفيه : أنّها لا تدل على أزيد من أصل الوجوب ، وأما كيفية الوجوب وأنّه تخييريّ أو تعيينيّ وأنّ الإذن هل يكون شرطا للوجوب أو للصحة ؟ فلا يستفاد شيء من ذلك من مثل هذه الإطلاقات خصوصا مع ملاحظة سائر الروايات ، حيث إنّ في بعضها قرائن على الاستحباب كصحيح زرارة قال : « حثنا أبو عبد اللَّه عليه السّلام على صلاة الجمعة حتى ظننت أنّه يريد أن نأتيه ، فقلت : نغدو عليك ؟ فقال : لا ، إنّما عنيت عندكم » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 5 من أبواب صلاة الجمعة حديث : 1 .لأنّ الحث والترغيب لا يكون إلا في المندوبات غالبا ، مع ظهوره في أنّ زرارة لم يكن يواظب عليها ، وإشعار « ظننت أنّه يريد . . » أنّها من وظائف الإمام ، ومثله قول أبي جعفر عليه السّلام في موثق عبد الملك : « مثلك يهلك ولم يصل فريضة فرضها اللَّه قال : قلت كيف أصنع ؟
قال : صلوا جماعة يعني صلاة الجمعة » ( 4 )( 4 ) الوسائل باب : 5 من أبواب صلاة الجمعة حديث : 2 .، فإنّ ظهوره في أنّه كان لم يواظب على إتيانها مما لا ينكر وكان تلهف الإمام عليه السّلام على أنّ أصحابه لا يوفقون لهذه الفريضة لعدم بسط يده عليه السّلام .
إن قلت : قد ثبت الإذن لنواب الغيبة بمثل قوله عليه السّلام : « أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواه حديثنا ، فإنّهم حجتي عليكم - الحديث - ( 5 )( 5 ) الوسائل باب : 11 من أبواب صفات القاضي حديث : 9 .فتجب حينئذ .