شرح
ومن الإجماع ما عن غير واحد من دعوى إجماع علمائنا عليه .
وأما اشتراط الوجوب بحضور الإمام أو المنصوب من قبله ، فهو المشهور ، بل عن جمع دعوى الإجماع عليه خلافا لما عن جمع من متأخري المتأخرين من القول بالوجوب في زمن الغيبة أيضا ، وفي الحدائق نسبه إلى كل من قال بوجوب الجمعة في زمن الغيبة عينا ، واستدلوا بإطلاقات الأدلة . وفيه : أنّها لا تدل على أزيد من إفادة أصل الوجوب في الجملة . وأما الشرائط فلا بد وأن تستفاد من أدلة أخرى .
واستدل للمشهور بالأخبار المستفيضة الدالة على نفي صلاة العيدين إلا مع إمام عادل الظاهر في الإمام الأصلي لا مطلق من يؤتم به من الناس .
منها موثق سماعة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : « لا صلاة في العيدين إلا مع الإمام ، فإن صلَّيت وحدك فلا بأس » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب صلاة العيد حديث : 5 .فإنّه إن كان المراد مطلق إمام الجماعة لزم التناقض بين صدر قوله عليه السّلام وذيله ، فإنّ محصولها يصير هكذا « لا تصح العيدين إلا بالجماعة وتصح فرادى أيضا » ولا ريب في كونهما متناقضين إن كان مثل هذه الأخبار مسوقة لبيان شرطية الجماعة مطلقا مع مطلق الإمام .
نعم ، إن كان المراد بالإمام الإمام المعصوم فلا تنافي بينهما حينئذ ، إذ المعنى يصير هكذا إنّ الوجوب مشروط بالجماعة وتصح فرادى أيضا .
إن قلت : نقول بعين ذلك في الإمام غير المعصوم أيضا ، فيكون الوجوب مشروطا بالجماعة وتصح فرادى أيضا .
قلت : لا ريب في بطلانه ، لأنّه مستلزم لتعلق وجوب الجماعة على إرادتها ، فتكون مع إرادتها واجبة ، ومع إرادة الفرادى غير واجبة كما لا وجه لحمل النفي على نفي الكمال أي : لا صلاة كاملة إلا مع الإمام وتصح فرادى أيضا - كما « لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 2 من أبواب أحكام المساجد .، لاستلزامه استحبابه جماعة حتى مع الإمام المعصوم عليه السّلام ، وتصحان فرادى أيضا ، مع أنّ