شرح
القول بالصحيح أو الأعم ، لأنّ الصحيح له عرض عريض جدّا ، فالحقيقة واحدة في جميع الصلوات ، والاختلاف إنّما هو في الخصوصيات ، وهل تكون تلك الخصوصيات متقوّمة بالقصد كتقوّم الصلاة به ، فالحاضر إذا لم يقصد التمام تبطل صلاته ، والمنفرد إن لم يقصد الانفراد لا صلاة له ، والمسافر إن لم يقصد القصر تفسد صلاته ، وكذا بالنسبة إلى الاضطجاع والقعود والقيام ونحوها . أو أنّها خصوصيات انطباقية قهرية ، فكل من صح شرعا انطباق القصر على صلاته وسلم على الركعتين تصح صلاته - قصد القصرية أم لا - وهكذا التمام والفرادى وصلاة المرضى بشتى أنواعها ؟ مقتضى الأصل والإطلاق ، بل السيرة عدم اعتبار قصد هذه الخصوصيات مطلقا بعد تحقق قصد أصل الصلاة المأمور بها ، سواء كانت هذه الجهات من خصوصيات الأمر أم من خصوصيات المأمور به ، إذ لا فرق في جريان الأصل والإطلاق بينهما ، بل مقتضاهما الصحة والإجزاء حتى أنّه لو قصد إحدى تلك الخصوصيات في محل الأخرى ، ولكنه أتى بما هو تكليفه الفعلي جامعا للشرائط .
نعم ، لو كان ذلك عمدا ، فالصحة والإجزاء مبنيّ على أنّه تشريع أم لا ، وعلى الأول فهل يكون هذا القسم من التشريع موجبا للبطلان ؟ ولا دليل على أنه من التشريع مطلقا ، لاحتمال أن يكون قصده من اللغو الباطل الذي لا أثر له أصلا ، كما لا دليل على كون هذا القسم من التشريع - على فرض كونه تشريعا - يوجب البطلان ، لأنّ المتيقن من الإجماع - الذي ادعوه على أنّ التشريع يوجب بطلان العبادة - إنّما هو فيما إذا كان في قيود المأمور به ، لا في مثل هذه الجهات . هذا إذا لم يوجب فقد قصد القربة ، وإلا فلا وجه للصحة مطلقا .
ثمَّ إنّ كلما لا يكون قصده مقوّما لا يضرّ قصد خلافه إلا إذا أضرّ بالقربة ، فلو قصد الإتمام في محل القصر عمدا أو بالعكس وسلم على الركعتين في الأول ، وعلى الأربع في الأخير تصح صلاته مع تحقق جميع الأجزاء والشرائط من القربة وغيرها ، للأصل والإطلاق ، هذا في صورة العمد فكيف بغيرها .
فتلخص : أنّه يكفي تحقق قصد النوع الخاص من الصلاة - كالظهر والعصر مثلا - في الصحة بعد تحقق القربة . فإن كان مكلفا بالقصر وأمكن إتمامها قصرا